الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

الدلائل على اللوازم والوسائل

222

البات

فِي ذِكرِ شَيءٍ مِن الزَّواج

ومَا يَحرُمُ مِن النِّساءِ ومَا يُستَحبُّ من ذَلِكَ

إِذا فَهمت يا أخي، - رَحِمَنَا اللهُ وإِيَّاكَ - مَا يَخُصُّ البَدَنَ وَالْمَالَ مِن اللُّوازم؛ وعَرَفتَهُ ضَبطًا، فَامْتَخِلهُ عَلى الأمر به طاعةٌ لِلَّهِ القَادِر العَالِم، فحافظ بَعدَهُ عَلى جَمِيع

جَسَدِكَ مِن كَسب الْمَآثِم.

فاحرس قلبك مِن الظَّنونِ الرَّدِيئَة، والشَّهَوَاتِ الدَّنِيئَةِ، واقتَدِ فِي جَمِيعِ أَحوَالِكَ بالأكارم، ومن لسانَك عَن كُلِّ نُطقِ لَا تَحِدلَهُ جَوابًا، إِن سُئِلْتَ عَنهُ فِي سَاعَةِ

اللوائم). واعتبر نفسك بعد البلوغ، أَلكَ هِمَّةٌ ومَحبَّةٌ فِي تَزوّج النِّساءِ، بَعد فَراغِكَ مِن جَمعِ

الْمَلَابِس وَالْمَطَاعِمِ؟ فَإِن لَم تَكُن لَك هِمَّةٌ فَلَا تَتَعرَّضَ لِلثَّقَل وأَنتَ مِنهُ سَالِمٌ. فإِنِّي رَأَيتُ بِعَينِ عَقلِي، فَرَأَيتُ الْخُلفَ لِلإِنسَان مِن أَكبَرِ الغَنائم، إذ لا سُؤالَ فِيه غَدًا عَن حُقوقِ الأَزواج والأولادِ وَالبهائم؛ لأنّ الدُّنيا ذَاهَبَةٌ مَاضِيَة بِسُرعَةٍ مِثل حُلُم

النائم

غَير أَنَّهُ أَمرٌ قد سبق به تدبير الْخَالِقِ الْحَاكِم، فَلا يَقدِرُ العَبدُ أَن يُغيِّرَه، ولَو بَدَلَ الْمَالَ، وعبد اللهَ عِبادَةَ القَائِمِ الصَّائِمِ، فَلَيسَ إِلا الرّضا والتسليم لأَمرِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا رَادَّ وَلا دَافِعَ لَهُ يَا نَائِم .. وأَنتَ لَو دَبَّرت أمرًا أو اختَرتَهُ فَلَيسَ هُو مِن تَدبيرك، بَل دَبَّرَه لَك مَن هُو بِصلاحك عَالِمٌ.

فإذا استقمت عزبا بلا شاغلٍ وَلَا هِمَّةٍ وَلَا وَسَوَاسِ، فَاعْتَنِم الفُرصَةَ، وخُذ فِي

الأُهْبَةِ لِمَا أَنتَ عَلَيْهِ قادمٌ.

1) اللوائم: جَمع لاَئِمَة، ويقصد به هنا: يوم القيامة.