الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

الدلائل على اللوازم والوسائل

وإِن شَقَّ عَليكَ ذلِك، وخفت الفتنة مِن قِبَل شَهْوَةِ النِّسَاءِ، فَعَجِّل بِالزَّواجِ لِتُحَصن نَفسَك، وخُذ مِن النِّساءِ مَن تَرى نَفسُك بها رَاغِبةً، وتُغنيكَ عَمَّن سِوَاهَا .. وَلَا تتعرَّض

لِكَثَرَةِ الْمُهورِ، وَلَا لِلجمَالِ البَارِعِ، فَلَو كَانَ فِي كَثَرَةِ الْمُهُورِ مَكَرُمَةٌ وفَضِيلةً يُسبق إليها، لَسَبقَ بها رَسُولُ اللهِ، فَإِنَّهُ فِيما وَجَدْنَا عَنهُ مَأْثُورًا أَنَّه لَم يُمهِرٍ أَزْوَاجَه وبناته مُهورًا زَائِدَةً مُتعدِّيةٌ (()، بِمِثل مَا نَسْمَعُ بِمُهورِ النِّسَاءِ فِي هَذَا الزَّمَانِ.

وأمَّا الْجَمَالُ: فَحَسَنُ إِلَّا أَنَّهُ يُخَافُ مَن بِهِ الْحُسَنُ مِنَ النِّسَاءِ أَن يَتعرَّضَ لَهَا أَهْلُ الفسادِ بما لا يَجُوزُ لِما يَجِدُونَ فِي أَنفُسِهِم مِن الْمَيلِ إِلَيهِ، وَيُخَافُ مِن النِّسَاءِ لِقلَّةِ عُقولِهنَّ، أن يتطلعنَ ويَظْهَرْنَ لِلرِّجَالِ الْمَذْكُورِينَ، لِيَنظُرُوا إِلَيهِنَّ عجبًا منهنَّ بِأَنفُسِهِنَّ؛ لأَنَّهُنَّ عَمِينَ عَن عُيُوبِهِنَّ، وَلَم يَنظُرْنَ إِلَّا إِلَى ظَاهِرِهِنَّ.

ولَيسَ ذَلِكَ الْحُسنُ مِن قُوَّتِهِنَّ لَكِنَّ الْكَمَالَ فِي الدُّنْيَا قَلِيلٌ، قَلْمَا يُوجَدُ، ورُبَّمَا وُجِد جَمالٌ فِي صُورَةٍ وَجهِ إِنسَانٍ أَو امرَأَةٍ، ثُمَّ وُحِد بِهِ شَيْءٌ مِن الْمَعَايِبِ الْمُختَصّ بِهِ جملة عُيوب البَشَر، مِن رِيحٍ خَبِيثَةٍ مِن أنف أو فَمٍ، أَو صُنَانٍ فِي إِبط، أو كِبَرِ بَطْنٍ، أو ضعفٍ فِي بَقِيَّةِ الْحَسَدِ، أَو نُقصَانٍ فِي شَيْءٍ مِن الأَعضَاءِ.

من

وإِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ من تَزَوُّج امرأَة مِمَّن عِندَها أَنَّها أَشْرَفُ مِنكَ نَسَبًا لِئلا تَعْلُو عَلَيْكَ، أَو امرأة هي دُونَكَ لِفَلا يُعير أولادك بأحوالهم، أو امرأة متهمة، أو ابنَةِ امْرَأَةٍ مُتَّهَمَةٍ بِما لا

يَجُوزُ.

واحذر الكذابَةَ والنَّمامة، والْمُفسدَةَ بَينَ الأهل والْحِيرَانِ، والسَّلِيطَة (2) اللسان، وذَوَاتِ الأولاد مِن غَيْرِكَ، وإِن لَم يَكُن تَزوج هَؤُلَاءِ حَرَامًا، بَل مِن أَجلِ الْهَمِّ وَالشَّاغِل

والريبة.

1) وفيه أثر رواه أحمد والترمذي عن عُمر بن الخطاب له أَنَّهُ قَالَ: «لو كانَ غلاء المهر مكرمة في الدنيا، وتقوى عند الله في الآخرة، إذًا لخص الله بِهِ نَبِيَّه الله، واللهِ مَا نَعْلَمُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَكَحَ شَيْئًا مِن نسائه، ولا أنكح شَيْئًا مِن بَناتِه عَلَى أكثر من اثنتي عشرة أوقية». وانظر أيضا: مختصر من ا السنة لمحمد بن محبوب، كتاب النكاح. 2) سليطة اللسان هي الثرثارة المتطاولة على الناس بالكلام السيء.