الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

الدلائل على اللوازم والوسائل

ولا تطعم أحدًا مِن مَالِه إِلا بإذنه .. وإِذَا كَساهَا بِالْحكم ردَّت عَلَيْهِ مَا بَلِيَ مِن كسوتها التي قد لبستها، ويَلِيت إذا كَسَاهَا كَسوَةٌ غَيرهَا جَدِيدَة.

وَلَا تَعصِهِ فِي نَفسها مَتَى أَرادَ مِنهَا الْحِماعَ أبدًا، إلا مِن عُذرٍ مِن حَيضِ أو نفاس، أو مَرض لا تُطِيقُ فيه الجماع أبدا، أو صومِ لازم عليها، أو صوم تطوع صَامَتهُ بمشورته منه، والذي نُحِبُّ لَها أَن تَتعرَّضَ لَهُ بِالزِّينَةِ مِن الكُحلِ والطَّيبِ، وَالْمُلَاطَفَةِ، وأَن تَكُفَّ عَنْهُ أَذَاهَا بِلسانها أو غيره، وألا تُكافتْهُ بِمَا فَعَلَ فِيهَا، وَإِن أَساءَ إِلَيْهَا بِشَيْءٍ تَصبِرُ عَلى ذَلِكَ لِتَلحَقِّ أَجْرَ الصَّابِرِينَ عِندَ اللَّهِ تَعَالَى. وَأَن تُعاشِرَهُ بِالْمَعْرُوفِ بالرفق، وَلا تُكلّفَهُ مَا لاَ يَقدِر عَلَيهِ، وتَحدُمهُ إِن قَدَرَت، خدمة بَارٌ بِأَبَوَيهِ، ولَو لَم يَجِب عَلَيْهَا ذَلِكَ.

والذي نراه ونُحِبُّه على معنى مَا لَقِيناه، وَوَجَدَنَاه فِي كُتُبِ الْمُسْلِمِينَ إِن كَانَ هَذَانِ الزَّوجَانِ مِن جُملَةِ النَّاسِ لاَ مِن أَهلِ الرِّفْعَةِ، وَالسَّيادَةِ والسُّلْطَةِ الْمَشْهُورِينَ بِذَلكَ، الذِينَ عَادَتُهُم تَحَدُمُهُم الْمَمالِيكِ، بَل هُم مِن أَو سَاطِ النَّاسِ أَن يَتَوَلَّى الرَّجُلُ خِدمَةَ مَا كَانَ خَارِجًا مِن البَيتِ، مثل: الْحُروثِ والنخل، والصنائع، والبيع والشراء، ويَحمِلُ مَا يَحتاجُونَ إِلَيهِ مِن الطَّعام، وجميع ما يعنيهم من الحوائج التي تصلح لأطعِمَتِهِم، ودوابهم، وأدمِهِم، وكسوتهم، وكُلُّ مَا يَحتَاجُونَ إِلَيهِ مِمَّا هُو غَيْرُ حَاضِرٍ عِندهُم، ويُحضُرُ لَها جَمِيعُ ذَلِك، ويَدخُلُ عَلَيْهَا في بيتها بالتسليم والبَشَاشَةِ، والتَّعليم لها بما هِيَ جَاهِلَةٌ لَهُ مِن أُمُورِ دِينِهَا ودُنْيَاهَا، وَلاَ يَعزِلُ طَعَامَهُ عِند الأكل عَنْهَا، بَل يَأْكُلُ هُوَ

وَإِيَّاها جَمِيعًا.

وإن

كَانَ عِندَهُم أَولادٌ أَو حَدمٌ، أَو أَحدٌ مِمَّن يَسكُنُ عِندَهُم مِن أُمِّ، أَو أُخت لَهُ مِن جَمِيعِ الْمَحارِمِ، فَلَا يَعتَزِلُ عَنهُم وَلا يَتَرفْعُ عَلَيهِم، وإِن كَانَ هُو أَفضَلُ مِنهُم، فَلَا يُفضّلُ نَفسَهُ عَلَيهِم أبدًا، وَلاَ يَخُص نَفسَهُ عَنهُم بِمَأكُولٍ وَلَا مَشْرُوبٍ، وَلَا مَلبُوسٍ إِلَّا أَن يَكُونَ شَيْءٍ مِن الْمَاكُولِ يَضُرُّ بِحِسمِه فَلَهُ أَن يَخُصُّ نَفسَه بِمَا لا يَضُرُّهُ عمَّا يَضُرُّه.