الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

الدلائل على اللوازم والوسائل

وَلَا يَحرِمُ أَهْلَهُ مِن أَخذِ الفَاكِهَةِ واللحم، ومَا يَتَطَرَّفُونَ بِهِ، إِذَا قَدَرٍ عَلَى ذَلِكَ. وَلَا يَستَخِفَّ بِأَهلِه، ولا يتكبر عَلَيهِم بَل يَذكُرُ فَضَلَ اللَّهِ عَلَيْهِ بِمَا حَصَّهُ بِهِ، وجَعَلَهُ رَجُلاً ذكرًا، مَالِكًا أَمرَ نَفسِهِ، وأَمرَ أَهلِهِ، مَتَى مَا أَرَادَ مِنْهُم قَضَاءَ حَاجَةٍ مِن جماع وغيره، وَجدَ ذَلِكَ متَيسَّرًا .. وإِن هُم أَرادوا ذَلِكَ وَلَمْ يُرِد هُوَ لَم يَصِحَ لَهُم مِنهُ ذلك، وهُو يَجِيءُ ويَذْهَبُ حَيثُ شَاءَ مِن بَر أَو بَحرٍ، وهُم لَا يَجُوزُ لَهُم الْخُرُوجِ مِن بَيتِه إِلَى زِيارَةِ رَحِمٍ إِلا بإذنه ..

فَيَرحَمُهُم وَيَذكُر مِقدَارَهُم، وَلَا يَجفهِم بِنَفْسِهِ، وَلَا يَبحَل عَلَيْهِم بِمَالِهِ. وجَائِزٌ لِلرَّجُلِ فَضاءَ شَهْوَتِهِ مِن زَوجَتِهِ فِي سَائِر جَسَدِهَا، غَيْرَ الفَرَجِ وَالدُّبُرِ إِذَا لَمْ يمكن له واضطَرَّ إِلَيهِ، إذ كَانَت الْمَرْأَةُ حَائِضًا، أَو نُفَسَاءَ، أَو صَائِمَةً. وَلَا يُعجبنا لِمَن استَنصَحْنا أَن يُصرِفَ هِمَّتَهُ لِلحِمَاعِ، لِيَشْقُّ عَلَى زَوجَتِهِ إِن كَانَ

ذَلِكَ يَشُقُ عَلَيْهَا.

ولا يُهمِل ذَلِك أَيضًا - طَلَب الْجَفاءَ لَهَا، وَالإعراض عنها، ورُبَّمَا كَانَ لِبَعضٍ الأشخاص مِن الرِّجَالِ الضَّرَرُ فِي كَثرَةِ الْحِماعِ؛ لأَنَّهُ يَصُبُّ مَاءَ الْحَيَاةِ، ولَو لَم يَينْ لَهُ ضَرَرٌ فِي حَالِ الصَّبَا وَالقُوَّة، رُبَّمَا أَثْرَت سُرعَة الْهَرَمِ لِلشَّخصِ الْمُكْثِرِ مِنْهُ، ورُبَّمَا كَانَ فِيهِ نَفعٌ لِبَعضِ الرِّجَالِ الذِينَ لَهُم قُوَّةٌ، وأَحِسَادُهُم رَطَبَةٌ، فَلَيَنظُر كُلِّ لِنَفْسِهِ بِقَدَرٍ مَا يَردَعُ نَفْسَهُ عَن شَهْوَةِ النِّساءِ الْحَرَامِ، وَيَجعَل ذَلكَ كَالدَّوَاءِ يَتدَاوَى بِه، لا لطلب الْهَوَى، أَو يَجعَلهُ كَالطَّعَامِ لاَ يَأْكُل إِلا عِندَ الْجُوعِ، كَذَلِكَ لَا يَتَعَرَّضَ لِلحِمَاعِ إِلَّا عِندَ

الْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إِلَيهِ. أمَّا الْمَرْأَةُ فَتُحِبُّ لَها أَلا تَخْرُجَ مِن بَيْتِهَا أَبداً، إلا لِمَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ، أَو تَخْرُج بِإِذْنِ زَوجِهَا، وَيُعجِبُنا أَلا يَمنَعهَا مِن الْخُرُوجِ إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ لَهَا مِن جَمِيعِ مَا يَعْنِيهَا، ونُحِبُّ لَها مِن غَيرِ حُكمٍ مِثْلَمًا جَعَلْنَا عَلَى الرَّجُل أَن يُحضِرَ لَهَا إِلَى بَيْتِهَا جَمِيعَ مَا