الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢الدلائل على اللوازم والوسائل
النبات
32 في شَيْءٍ مِن صِفَةِ الوَلادَةِ، ومن أحكام النَّفَاسِ، وَمَا يَجِبُ فِيه
فإذا انقطع عن الْمَرأَةِ الْحَيضُ، وتأكدَ حَملُها، وبلَغَتِ الوَقتَ الذِي تَلِدُ فِيهِ الْحَوامِل، وَوَضَعَت حَمَلَهَا سَالِمَةٌ، وحملها سَالِمًا فاشكُرِ اللَّهَ وَ يَا أَخي، عَلَى مَا مَنَّ بِه عَلَيكَ وعَلَيْهَا؛ لأَنْ كَثِيرًا مِن النِّسَاءِ يَمُعْنَ عِندَ الوِلادَة، أو يَمُوتُ حَمَلَهَا؛ فَاشْكُرِ الله عَلَى مَا مَتَعَكَ بِهَا.
فَإِن وضعت أُنثَى فَارْضَ بِهَا وَلَا تَلْمهَا (أعني: الْمَرأَةَ)، فَإِنْ تَدبِيرِ النَّسلِ لَيسَ هُو إِلَيْهَا، وإِنَّما هِي بِمَزِلَةِ الوِعَاءِ يَضُمُّ مَا يُحَطُّ فِيهِ، وَلَا قُدرَةَ لَهُ عَلَى تَبْدِيلِهِ، وَلَا تَعْلَمُ أَنتَ وَلَا هِيَ بِالْخِيرَةِ، فَاحْتِيَارُ اللهِ تعالَى لَكُما هُو العَدلُ؛ لأَنَّكَ لَا تَدرِي رُبَّمَا جَاءَكَ وَلَدٌ ذَكَرٌ، وَكَانَ لَكَ فِتْنَةٌ وَمِحنَةٌ.
ويُوجَدُ أَنه «في آخر الزَّمَانِ خَيْرُ أولادِكُم البَنَاتُ، وخَيْرُ نسائكم العُقْرُ»، وهذا آخر
الزَّمَانُ فَاعْلَمهُ.
وربَّما كانَ الأَجرُ مِن اللهِ أَوفر لمن نَسلُه البَنَات لِحقَارَتِهِنَّ وَكَرَاهَتِهِنَّ مَعَ النَّفْسِ، فَأَحسن إِلَيْهَا مَا اسْتَطَعت. وَلَو رَدَّ اللهُ الأَمرَ فِي الأولاد إِلَى الْخَلقِ؛ لَكَانَت الدُّنْيَا رُبَّما لَم تَبقَ إِلَى هَذَا الزَّمَانِ، لاختيار الناس الذكور وميلهم إليهم .. فإذا لم تلد النِّسَاءُ إِلَّا الذكور؛ فَمِن أَينَ يَأْتِي النَّسِلُ؟ ومِن أَينَ يَتزَوَّجُ الرِّجَالُ؟ فهَذهِ حِكمَةٌ من اللَّهِ بَالِغَةٌ، وقُدرَةٌ بَاهِرَةٌ؛ لأَنَّهُ أَرادَ أَن يَخلُقِ الْخَلْقِ طُورًا بَعدَ طُورٍ، وَأُمَّة بَعدَ أُمَّةٍ، ولو شَاءَ لَخَلَقَهُم دُفعَةٌ وَاحِدَةٌ .. لكن الله فِي حُكمِه وَعِلمِهِ جَعَل ذَلِك