الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

الدلائل على اللوازم والوسائل

لِيتَدبَّر الْمَحْلُوقُونَ ويَعرِفُوا قُدرَتَهُ، وَيَتَفَكَّرُوا فِيمَن مَضَى من قَبْلِهِم كَيفَ كَانُوا؟ وأَينَ

صَارُوا؟

وليحذر الآخرُونَ مِمَّا اعْتَرَّ بِه الأَوَّلُونَ، بِمَا حَلْ بِهِم مِن عُقُوبَاتِ رَبِّهِم بِذُنُوبِهِم،

(1)

منهُم مَن أُغرق في البحار، ومِنهُم مَن خُسف به الدِّيَارُ، ومِنهُم مَن أَهلَكَتهُ حَوَاصِبٌ) الأمطار، ومِنهُم مَن أُهلِكَ بِعَواصِفِ الرِّياح الكبار، ومِنهُم مَن يَمُوتُ بِالطَّاعُونِ، وغَيرِ ذَلِكَ مِن العُقُوبَاتِ السَّالِفَةِ فَلَيسَ الآخِرُ بِأَقرَبَ إِلَى اللهِ مِن الأَوَّلِ إِن عَصَاهِ؛ فَلَيَنتَظِر العِقابَ عَاجِلاً أو آجلاً، فإِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ لاَ يُطَاقُ عِقابُه، وكَرِيمٌ لَا يُكَيَّفُ ثَوَابُهُ .. فَلْيَأْخُذ العَاقِلُ حِدْرَهُ مَساءٌ وَصَبَاحًا. فإِذَا وَلَدَت الْمَرأَةُ ذَكرًا فَاشكُرِ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى مَا أَعطَاكَ، وَعَسَاه أَن يَكُونَ

وَلَدًا مُبَارَكًا.

واعلَم أَنَّهُ لَيسَ الوَلَدُ الذَّكَرُ يَكون بقدرَةِ الأَب ولا الأم؛ بل الله لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَانَنَا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (2)، فَالأُمُّ وَالْأَبُ لَيسَ لَهُما مِن ذَلِكَ شَيء .. ولو كَرِهَا النَّسلَ مَا رَدَّتَهُ كَرَاهَتُهُما لَهُ ولَم يَجلبهُ حُبُّهُما ورَعْبَتُهُما لَهُ، فَلَيسَ لَهُما إِلَّا التَّسْلِيمُ لِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى.

وسَمِّ الوَلَد بِأَحْسَنِ اسمٍ، فَإِنَّكَ مَأْمُورٌ بِذَلك.

وعَلَى الأُمِّ رَضاعُ وَلَدِها، وتربيتُه بِغَيْرِ أَجْرٍ، إِذَا كَانَت زَوجَةٌ، وإن كَانَت مُطَلقة وطلبت الأجر على رضاعه فلَهَا الأَجرُ، لِكُلِّ شَهرٍ قدرَ لآرية مِن نَقدِ هَذَا الزَّمَانِ، وعِندِي أَنْ هَذا قَلِيلٌ عَلَيها .. ولَيسَ لِوَالِدِه أَن يَستَرضِعَ لَهُ غَيرهَا مَا دَامَت هي بذلك لأجلِ الرَّحْمَةِ؛ لِأَنْ فِرَاقَهُ يَشُقُ عَلَيْهَا.

1) خواصب: جمع حَاصب، وهي الريح التي تحمل معها التراب، وكذا ما تناثر من دقاق البرد والثلج.

(2) سورة الشورى: 49 - 50.

قَائِمَةٌ