الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

الدلائل على اللوازم والوسائل

الثاني

شَيءٌ مِن ذِكرِ حقوقِ الزَّوجَيْنِ عَلَى بَعضِهِما بَعض، وَمَا يُؤْمَرَان به

إِذَا عَرَفتَ يا أَخي - رَحِمَنا الله وإيَّاكَ - حقوق الْأَزْوَاجِ، وَعَرَفتَ أَحكَامَ الْحَيْضِ والنِّفَاسِ، وعاشرت امرَأَتَكَ مُدَّة، ورأيتها مُوافِقَةٌ لَكَ فِي هَوَاهَا لَك، وَهَوَاكَ لَها؛

فَاشكر نعمَةَ اللهِ عَلَيكَ بِما أَعطَاكَ مِن فَضلِهِ، وَحَصَّكَ بِهِ مِن كَرَمِه الواسع. وانظر في أرض اللهِ، فَكَم تَرى مِنَ الرِّجَالِ مِمَّن تَزَوَّج مِن النِّسَاءِ، وَكَرِهَهَا أَو كَرِهَتَهُ، أَو مَاتَت قَبلَ الْمُعاشَرَةِ، أو اعتَرَضَتهَا الأَسقَامُ، وقد بَذَلَ مَالَهُ لِتِلكَ الزَّوجَةِ، وَلَم يَقدِر أَن يَتزَوَّجَ غَيْرَهَا خَلَفًا مِنهَا؛ إِمَّا لِقِلَّةِ مَا فِي يَدِهِ، أَو لِقِلَّةِ الزَّوجَةِ الْمُوَافِقَة. واعلَم أَنَّهُ لَيسَ فِي كَثَرَةِ التَزَوُّجِ فَحَرِّ؛ لأَن الإِنسَانَ عَورَةٌ، وَالْمَرْأَةُ عَورَةٌ، وَعِندِي أَن مَن تَيَسَّرَت لَهُ امْرَأَةٌ وَاحِدَة، واكتفى بهَا عَن سِوَاهَا، أَسعَدُ مِمَّن أكثر من الزَّوَاجَ بِالنِّسَاءِ؛ لأَنَّهُنَّ يَحتَجنَ إِلَى مُهُورٍ، وإِلَى نَفقَةٍ، وإلَى حُقوقِ، وَالْحَفُ أَحَفُ لِلإِنسَانِ

السبب

بكُلِّ حَالٍ. وكُلُّ مَن قَبلَتهُ النَّفْسُ فَهُو كَافٍ، فَإِنَّما هُو قَضاءُ شَهِوَةٍ فِي الحال، وهي لذلك، وهُو كَما قِيلَ: «مُبالٌ فِي مُبَال»، ولَو لَمْ تَحمِل الناسَ الشَّهَوَةُ عَلَى الْجَمَاعِ وتزينه لِلنَّفسِ لَمَا رَغِب عِندِي رِجَالٌ، وَلَا نِسَاءٌ فِي تَزَوجِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَت لَكَ رَعْبَةٌ قوِيَّةٌ فِي النِّساءِ، وكُنتَ عَلى مَقدِرَةٍ وَسَعَةٍ مِن الْمَالِ، ولَم تُعْنِكَ الوَاحِدَةُ؛ فَتَزَوَّج إِلَى تَمَامِ الأَربع زَوجَاتٍ، وإِن شئتَ دُونَ ذَلِك. فإذا صَارَ لكَ أكثرُ مِن زَوجَةٍ؛ فَاعدِل بَينَ الأَزوَاجِ، وَلَا تَمِل إِلَى إحداهُنَّ بِهَوى ولَو أَحببت وَاحِدَةٌ أَكثَرَ مِن وَاحِدَةٍ، فَلا تَمِل إِلَيْهَا، وَاتَّقِ اللَّهَ، وخَفْ أَن يَرَاكَ اللَّهُ غَيْرَ