الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

YEY

الدلائل على اللوازم والوسائل

عَادِلٍ بَينَهُنَّ فِي النَّفَقَة، والكسوة، والْمَبِيتِ بِاللَّيلِ، والْحِمَاعِ، إِن قَدَرتَ عَلَى العَدلِ بِهِ، وإن لم تقدر فَلا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا.

وأمَّا إِن أَثَرتَ وَاحِدةً منهُنَّ بِشَيْءٍ مِن غَيرِ اللازم عَلَيكَ مِن تَرفُهِ مَاكُول أو ملبوس، فَلا بَأسَ عَليكَ إِن شَاءَ اللهُ - إِلا أَنك لا تُظهر ذَلِكَ لِلأُخرى، خوف أَن يَدخُلَ عَلَيْهَا الْجَفَاء إِذَا كَانَ إِيثَارُكَ لَهَا مِن قِبَل إِحسَانِهَا لَك، أَو خِدمَتِها، أو غَيرِ ذلِك؛ لأَن النَّاسَ لَيسُوا سَواءٌ فِي مُعاشَرَتِهم ..

واجعل كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنهُنَّ فِي مَسكَنٍ غَيْر الْمَسكَنِ الذِي فِيهِ الأُخرى، إِلا أَن يَرضِينَ بالسَّكَنِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ.

واقسِم لَهنَّ الْمَبِيتَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مَع وَاحِدَةٍ، وَأَمَّا النَّهَارُ فَلَيسَ بِلازِمٍ عَلَيكَ القسم لَهُنَّ فِيهِ، لكن يُعجبني إن كَانَ لَك شغل مِن حِرَاثَةٍ وَغَيرها فِي غَيْرِ البيت أَلا بَأسَ عَلَيكَ فِي النَّهارِ .. وإِن كَانَ شُغَلُكَ - مثل صنَاعَةٍ فِي البَيتِ - أَن يَكُون كُلِّ يَومٍ عِندَ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّهُ أَبَرُّ وأَسلَمُ، إِلا أَن لا يُمكِن ذَلكَ.

وعَاشِرهُنَّ جَمِيعًا بِالْمَعْرُوفِ، ولينِ الْجَانِب والقَولِ الْجَمِيلِ، واحتَمِل مَا تَسْمَع مِنهُنَّ مِن القَولِ الْمَكرُوهِ، وَعَامِلَهُنَّ بِالعَفوِ فِي جَمِيعِ أَوقَاتِكَ.

واعلَم أَنَّكَ غدًا مسؤولٌ عَنهُنَّ، فَلا تَظْلِمهُنَّ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ .. هذَا إِذا طَلَبنَ العَدلَ مِنكَ، وإِن طِينَ نَفْسًا بِشَيْءٍ أَو إِحدَاهُنَّ، ورَضِينَ بِدُونِ العَدلِ؛ فَلَا بَأْسَ عَلَيكَ إِن شَاءَ اللَّهُ

تعالى.