الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

الدلائل على اللوازم والوسائل

البات

34 فِي شَيْءٍ مِن صِفَةِ أَلْفاظِ الطَّلَاقِ وَمَا يَجُوزُ مِنْهُ، وَمَا لَا يَجُوزُ

وأوصيك يا أخي، - رَحِمَنَا اللهُ وإِيَّاكَ - ونَفسِي بِتَقوَى اللَّهِ تَعَالَى، واحذَرٍ أَن تَكُونَ من الدوَّاقِينَ والذواقاتِ، وخَفْ مِن أَجلِ ذَلِكَ دُخُول الْمَشَات. فإذا رزقك اللهُ تَعَالَى امرأةٌ مُتابعَةً لَك في أمورك، ومُطيعَةٌ لَك فيما تُريدُه مِنهَا مِن تدبيرك، أو رَزَقَك اللهُ امْرَأَتَيْن، أو أَكثر عَلى مَا وَصَفَتُ لَك؛ فَلا تَعجَل عَلَيهِنَّ بِالطَّلَاقِ، إلا مَن رأيتَ مِنهَا مَا لاَ تَقدِرُ عَليهِ مِن العِنَادِ والشَّقاقِ، وَإِلا فَاصبر لَهِنَّ عَلَى مُرِّ الْمَذاقِ، فإِنَّهُ خَيْرٌ عِندِي مِن القَطِيعَة والفراق .. وأنت وإيَّاهنَّ في الفُرقة بالحوادث بينكما السباق، وليتأهب الْمُتأخر مِنكُما عَن صَاحِبه اللحاق .. فَكُم مُتَخَلَّفٍ عَن صَاحِبه، وقد ورث مِن مَالِهِ، ولَم يدرِ مِمَّا وَرَثَ قَدَرَ لُعَاق)، بَل سَاقَهُ القَدَرِ إِلَيْكَ بِأَصعَبِ سِياق، ولَم يَكُن بَعدَ تِلكَ الفُرقَةِ لِلمُحِيِّينَ تَلاقِ، فَلا تَكُن لَك هِمَّةٌ إِلَّا الأُهَبَةُ لِيَومِ الْكَشفِ عَن السَّاقِ، فلا مَلْجَأَ وَلَا مَنجَى مِنْهُ وَلَا إباق (2).

وإن لم تجد بدا، وَلاَ عُذرًا مِن وَجهِ مِن وُجُوهِ الطَّلاقِ، لِمَعَنِّى رَأَيْتَهُ، وَلَا يَتِمُّ أَمرُك به، إما لدين أو لِدُنيَا؛ فَاسْلُك أَيسَرَ الطُّرُق عَلَيكَ، وعَلى مَن تُرِيدُ فِراقَهُ؛ وهُو أَن تُنظِرَ الْمَرأَةَ إِلى أَن تَكُونَ فِي طُهرِ لَم تُجَامِعهَا فِيه؛ لأَنْ ذَلِك أَصحُ لانقِضَاءِ العِدَّةِ لَهَا وأَسْرَعُ،

وهُوَ الْمَأْمُورُ به، وغَيْرُهُ بدعَةٌ. ثُمَّ أَحضر شَاهِدَينِ عَدلَيْن وتَقُول لِلمَرأَة التي تُرِيدُ لَها الطلاق: أَنتِ طَالِقٌ، وَسَلَّم لَها

مَا عَليكَ مِن آجِلِ الصَّدَاقِ، فهذا هو الطَّلاقُ الصَّحِيحُ.

1) اللعَاق: ما بقي في الفم مما ابتلعت انظر: العين، (لعق). أو هو: ما بقي من لعاق في الإناء.

الإباق: ذهاب العبد وهروبه من غير خوف ولا كد عمل.