الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

الدلائل على اللوازم والوسائل

وأَمَّا إِن كَرِهَتَكَ الْمَرْأَةُ كَرَاهَةٌ، لا تَحتَمِل مُعاشرتكَ فِيها، وعرفت ذَلِكَ مِنهَا، وطلبت منك الطلاق وعرضت عَلَيكَ أَن تَرُدَّ لكَ مَا سَلّمتَ إِلَيْهَا مِنَ الْمَالِ بِلا زِيادَةٍ، فَجَائِزٌ لَكَ هذا على هذه الصفةِ أَخِذُ مَا سَلّمتَهُ لَها، وبَرَاءَتُها مِمّا عَلَيكَ لَها مِن الصَّداقِ الغَائِب، عَلَى شرط أن تُطلقها (1).

فإذا حضرت أنتَ وهِي، وأردتُمَا ذَلكَ فَأحضر شَاهِدَينِ عَدَلَيْن، فإِذا قَالَت لَك: قد برانك من حقي وصَدَاقِي الذِي عَلَيكَ لِي، عَلَى أَن تُبَرِّئَ لِي نَفْسِي بَرَاءَةَ الطلاق، ورَدَّت عَلَيْكَ مَا اتَّفَقتُما عَلَى رَبِّهِ مِمَّا سُقتَهُ إِلَيْهَا أَوَّلاً فَقُل أَنتَ لَها: قَد قَبلَتُ بِرَاءَتَكِ وَمَا رَدَدتِهِ عَليَّ، وَأَبْرَاتُ لَكِ نَفسِي بُرآن الطِّلاقِ أو بتطليقةٍ، فَقَد مَضَى بَيْنَكُما الطلاق، وقد بانت مِنكَ، وَلا يَجُوز لَك رَدّها، ولَو فِي عِدَّتِها إِلا برضاها. وأمَّا إِذَا غَضِبت عَلَيْهَا، وحَمَلَكَ الغَضبُ عَلى فِراقِهَا، وَقُلتَ لَهَا ولَو بِغَيرِ مَحضَرٍ مِن الشهودِ: أَنتِ طَالِقٌ، أَو تُرَاكِ طَالِقٌ، أو صاش طَالِقٌ - بِكَلامِ العَوام، أَو أَنتِ مُطَلَّقَةٌ، أو طَلَّقْتُكِ، فَجَمِيعُ مَا نَطَقتَ بِهِ مِن هَذَا وَمِثْلِهِ يَقعُ بِه الطَّلاقُ، غَير أَنَّكَ لَا تَأْخُذ أَمرَك إِلا بعقل، لا بجنون.

واتبع الشرع في جَمِيع أُمورِكَ، واحذر الْحَلفَ بِالطَّلَاقِ عَن أَن تَفعَلَ أَنت شَيْئًا أَو أَلَّا تَفعَلَ، أَو أَن تَفعَلَ هِي أَو أَلا تَفْعَلَ، فَيَلزَمُكَ الطَّلَاقُ وَتَذهَبُ امْرَأَتُكَ وَمَالُكَ. وَلا تُطلق امرأتك طَلاق الضّرار، وهو: أَن تُطلقها وَاحِدةً، ثُمَّ تَتْرُكَهَا إِلَى قُرب انتِهَاءِ عِدَّتِها ثُمَّ تَردَّها، ثُمَّ تَزيدها تطليقة، لِتَطُولَ عَليها العِدَّةُ، وَلَا يَحِلُّ لَها الزَّواجُ،

يَجُوز.

لا

وإن أَردت أَن تُطَلَّقَ طَلَاق السُّنَّةِ فَهُو: أن تُطَلَّقَها فِي طُهر لَم تُجَامِعهَا فِيهِ، لِيَكُونَ أسرع لَها فِي انقِضَاءِ العِدَّة وأَصحَ، خَوفَ أَن يَكُون بِها حَمَلْ لَم تَعلَم بِهِ بَعدُ.

1) وهو ما يُسَمَّى بالْخُلع، وسيأتي بيانه وشرحه في: الباب السادس والثلاثين.