الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٥

25

الدلائل على اللوازم والوسائل

البنا في توحيد الله تعالى ونفي ما لا يجوز عَليه من الصفات وذكر بعض أسمائه وصفاته وتفسيرها وما يجوز منها

وما لا يجوز ذَلِكَ

توحيد الله تعالى]

واعْلَمْ يا أخي - حفظك الله تَعَالَى – بأن مَعرفَة الله وَ فَرضِ وَاجب على كُلِّ عَاقِلِ بالغ من الآدميين، لا عُذر له مِن ذَلِكَ ولو كان في جزائر (1) البحور، أو كان في الفيافي) والقفار المنقطعة .. والدليل على ذَلِكَ واضح، والبرهان بحمد الله – بين نير لائع من طريق الشرع، ومن طَرِيق الْعَقْل.

أما من طريق الشرع فأصلُ التوحيد الذي عليه الاعتماد، هو أن تعرف الله أَنَّهُ واحد ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.

فإذا عرفت الله بِهَذِهِ الصَّفَة فَقَد عَرفته، وهذا بَيَانُ رَأسِ التَّوْحِيد.

ومعرفة الله تَعَالَى فَرض لا يُترك، وبحر لا يُدرك ولا تحوم الأنبياء والعلماء والعباد والزهاد إلا على سواحل الْمَعرِفَة، ولا تظنّ أَنَّكَ تُدرك معرفة الله ولا بالحقيقة، ولو بذلت في ذَلِكَ عُمرك أجمع، فلا تَأمل أن تُدركَ الْمَعرِفَةَ، وَلَا تَطْمَع فِي ذَلِكَ. وكلما زادت قوة معرفتك به ازددت قصورا؛ لأن معرفة الله ل لا تدرك بقياس شَيْء، ولا بتشبيه، ولا بتمثيل، ولا يجوز أن تصفه بشيء من صفات المخلوقات جَمِيعًا، من ملائكة، وإنس، وجنٌ، وحَيوان، وحماد، وهواء، ورياح،

1) الجزائر: جمع جزيرة، وهي أرض في البحر ينفرج عنها ماء البحر فتبدو. انظر: العين: (جزر).

(2) الفيافي: جمع ف

فيف

،ف، وهي المفازة والصحراء لا ماء فيها، مع الاستواء والسعة. انظر: العين، (فيف).

(3) سورة الشورى: 11.