الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٦الدلائل على اللوازم والوسائل
26
وأمطار، وجبال، وبحار، وسَموات وأرض، وعرش، وكرسي .. ولا بشيء مِمَّا فيهنَّ من صور، وأجسام وأنوار، وأرواح، وحركات، وأبصار، وأسماع، وقرب
وبعد ..
وَإِنَّمَا الدلالة عليه بمخلوقاته، وانظر بعين عقلك إلى آيات القرآن الكريم .. انظر في جواب إبراهيم ال حيث قال فيما حكى الله عنه: {رَتِي الَّذِي يُحْي وَيُمِيتُ) لم يصفه إلا بأفعاله من إحياء الموتى، وإماتة الأحياء، ولم يصفه يطول ولا بعرض، ولا صغر ولا كبر، ولا في جهة فوقية ولا تحتية، ولا بحثة وَلَا غير ذَلِكَ من الصفات. وكذلك ما حكى الله تَعَالَى عَن قول الرسل حين قالوا لقومهم في الله شَكُ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ (3) فلم يصفوه بتحديد، بل وصفوه بأفعاله ومخلوقاته، ولا دلالة على بيان معرفته إلا بذلِكَ.
حين لو قَالَ
وكذلك ما حكى الله تَعَالَى عن قول موسى الله الفرعون - لعنه الله فرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ) قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُوقِنِينَ} إِلَى تَمام
الآيات، لم يصف الله بصورة ولا هيئة وَإِنَّمَا وَصَفه بأفعاله الظاهِرَةِ لِمَن عَقَلَ ذَلِكَ. وكذلك أصحاب الكهف فيما حكى الله عنهم حين قَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) ومثل هَذَا كَثير، فلم يصفوه بمَكَان وَلا زَمان، بل بأفعاله تعالى، فلا سَبيل إِلَى مَعرِفَةِ اللهِ تَعَالَى إِلا بِقُدرته الباهرة، ومخلوقاته الشاهرة.
1) سورة البقرة: 258.
(2) سورة إبراهيم: 10. (سورة الشعراء: 23 - 24.
4 سورة الكهف: 14.