الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٥١251
الدلائل على اللوازم والوسائل
وَلَا تَقُل: «أنتِ طَالِقٌ ثَلاثًا»، إلا أن تَقُولَ: «طَلاقًا ثَلاثًا لِلسُّنَّة»، وبعد الطُّهرِ، وَلَا تطلقها بأكثر مِن وَاحِدَةٍ، فَالوَاحِدةً تبينُها منكَ.
فمَا وَجهُ الزِّيَادَةِ؟ وإِن كَان وَلَا بُدَّ، فَلا تَزِد عَلى الثَّلَاثِ، فَالزِّيَادَةُ أَخَافُ أَن تَكُونَ عَليكَ أَوزَارًا، فَاحْذَرَ الوِزرَ فِي كُلِّ حَال.
وَلَا تَقُل لَها: «أَنتِ طَالِقٌ عَشرًا، وَلاَ مَائةً، وَلا أَلْفًا وَلا أَقل مِن العَدَدِ كَمَا ذَكَرتُه وَلَا أكثر، فَالْمَعنى أنك لا تَزيدُ أبدًا عَن الثلاث.
ولا تَقُل لَها: «أنتِ طَالقٌ مِلعَ البَيْت»، وَلا مِلءَ قَفِيز»، وَلَا «مِلءَ الدُّنْيَا»، وَلَا تَقُل: بعدد النجوم»، ولا «بعدد الرِّمَال»، وَلَا «بعدَدِ وَرَقِ الأَشجَارِ، وزَبَدِ البِحَارِ» فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلى أكثر من ثلاث .. وإذا كانت - مثلاً - عِلَّةٌ فِي جَسدٍ، يَكفيها كَي وَاحِدٌ، فلم تُكوَى بِمَائَةٍ، أَو أَلف؟! أليس الزَّائِدِ يَكُون ضَررًا عَلَى الْجَسَد؟!.
وَلا تُطلق بأكبَرِ الطَّلاقِ، وَلا بِأَصغَرِه، وَلاَ بِأَعظَمِهِ، وَلَا بِأَفَحَشِهِ، وَلَا بِأَشَدِّهِ، وَلَا بأقبحه، ولا بأخبثه، فإن هذا كله يرجع إلَى تَطلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَوَزِرُ الكَلامِ الَّذِي لَا يَجوزُ راجع عليك.
وإن قلت لها: «أنتِ طَالِقٌ أَكثر الطلاقِ» فهو اثنتَانِ، إِلَّا إِن نَوَيْتَ أَكثر. وإِن قُلتَ لَهَا: أنتِ طَالِقٌ كُلِّ الطلاق»، فهو ثَلَاثَ، وَوَجَدتُ فيه اختِلافًا.
وإن قلت: «أَنتِ طَالقٌ مَا شَرَقَت الشَّمسُ ومَا غَرَبَت»، فَهِي وَاحِدَةٌ. وإِن قُلت: «أَنتِ طَالقٌ إِذَا طَلَعَت الشَّمسُ وإذا غَرَبَت فَهُما اثْنَتَانِ وكَذلِك إِن قُلت: «أَنتِ طَالقٌ عند طُلوعِها وعند غروبها»، فَهُو أيضا اثنتان. وإن قلت: «أَنتِ طالق كلّما أَشْرَقَتِ الشَّمس، وكُلَّمَا غَرَبَت»، فإِنَّها تُطلِّقُ ثَلاثًا فِي تِلكَ الأَوقَاتِ، مَتَى غَرَبَت مَرَّةٌ طُلْقَت بِوَاحِدَةٍ، وَمَتَى طَلَعَت مَرَّةٌ طُلقت بواحدةٍ، حَتَّى تَكَتَمِلَ الثلاث.
وإن قلت لها: «أَنتِ طَالِقٌ تَطلِيقَةٌ قَبلَ تَطلِيقَةٍ فَهِي وَاحِدةً. وإِن قُلت: «أَنتِ طَالِقٌ
تطليقة قبلَهَا تَطلِيقَةٌ»، فَهِي اثنَتَانِ، وكَذلِك إِن قُلت: «بَعدَها تطليقة».