الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

الدلائل على اللوازم والوسائل

وإن قلت: «أَنتِ طَالِقٌ اليَومَ وَغدًا» طُلقت اليوم. وإِن قُلت: «أَنتِ طَالِقٌ إِذَا جَاءَ الغَدُ» طلقت غدًا حين يطلع الفجر. وإن قلت: «أَنتِ طالق أمس» طلقت مِن حينها. وإن قلت لها لِتُطَلَّقَها غَداً، فجَاءَ الغدُ ولَم تُطلقها فَلا تُطَلَّق، إذ لا تُطلق بِالوَعِدِ بَل تُطَلِّق بِالعَزمِ عَلَى

الطلاق.

?

وإن قلت لها: «أَنتِ طَالِقٌ إِذَا هَلَ الْهِلالُ طُلقت حين يَهْلُ الْهِلَالُ. وإِن قُلْتَ: «أَنتِ طالقٌ إِذا كَلَّمتِ زيدًا وَعَمرًا»، فَلا تُطلق حَتَّى تُكَلِّمُهُما جَمِيعًا. وإِن قلت: «إن کلمت زيدًا أو عَمرًا فَأَنتِ طالق» وكلّمت أحدَهُما طَلقَت. وإن قلت: «إِن حَدَّثَتِ بِهَذَا الْحَدِيثِ الذي أحدثك به أحدًا فَأنتِ طَالِقٌ، فَحَدَّثَت به صَيًّا طُلقت، وإِن قُلتَ لَهَا: «إِن حَدَّثَتِ به فَأَنتِ طالق»، فَحَدَّثَت ببعضه لَم تُطلق حتَّى تُحَدِّثَ به كُلَّه. وإِن قُلت: «إِن دَخَلتِ بَيتَ فلانٍ فَأَنتِ طالق»، فَدخَلَ مِنهَا شَيْءٍ طُلقت؛ لأَن الطَّلَاقَ لَا يَتجَزَّا، وإِن دَخَلَتْهُ نَاسِيَةٌ وإن دخلت كرها لَم تُطَلّق، وقِيلَ: طُلقت. وإن قُلتَ لَها: «إِن دَخَلتِ بَيتَ فلان فَأَنتِ طالق - وهِي فِيهِ دَاخِلَةٌ - فإِنَّها إِن لَم تَخْرُج عِندَ فَراغِ كَلَامِكَ طُلْقَت. وإن قلت لها: «أنتِ طَالقٌ أَوَّلاً؟» وَقَع عَليها الطلاق، وقِيلَ: إِنَّهُ لَا يَقعُ عَلَيْهَا بِذلِكَ طلاق؛ لأن هذا الكلام يَخْرُجُ مَخْرَجَ الاستفهام. وإن قلت لها: إن أكلت هذَا الْخُبْزَ فَأَنتِ طَالقٌ - وهُو خُبرٌ مَحدُودٌ، فَأَكَلَت بَعضَهُ

طلقت

لَم تُطلق حَتَّى تَأكُله كله، وإن كان الْحُبَرُ غَير مَحدُودٍ وَقَع عَلَيْهَا الطَّلَاقُ. وإن قلت لها: «إِن شَرِبتِ الْمَاءَ الذِي فِي هَذَا الكُوزِ»، فَأَنتِ طَالِقٌ فَشَرِبَت بَعضَهُ لَم تُطلق حتى تشربه كله، وإن قلت لها: إن لَم تَشرَبِي الْمَاءَ الَّذِي فِي هَذَا الكُوزِ فَأَنتِ طالق - والكُورُ لاَ مَاءَ فِيه - فإِنَّها تُطلق؛ لأَنَّكَ خَلَفتَ عَلَى مَعدُومٍ، وإِن كانَ فِيهِ مَاء فَجَاءَت لِتَشرَبَهُ فَلَم تَحِد شَيْئًا، أَو سَبَقَهَا عَلَيْهِ مَن شَرِبَه طُلِّقَت.