الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

الدلائل على اللوازم والوسائل

فَصْل: في الخاطر

256

وأما ما خطر بالِكَ في قلبكَ لا بِلِسانِكَ، وَحَدَّتَتكَ نَفسُكَ بِطَلَاقِ زَوجَتِك فَلا تلتفت إلَيهِ، وَلَا تَهتَمَّ بِهِ، وَلَا تُبَالِ وَلَا تَشُك؛ فَإِن ذَلِك مِن وَسواس الشَّيْطَانِ – لَعَنَهُ اللهُ وأخزاه، فإِنَّهُ عَدُوٌّ لَك يُرِيدُ أَن يُغيِّرَ عَليكَ حَالك، ويُحرِّم عَليكَ حَلالك، فإنَّهُ يُطلب مِنكَ مَا يَضرُّكَ، فَإِن أَطْعَتَهُ فِي ارتكاب الكبائر والإصرار على الصغائر فهذَا مَطلُوبه منك، ويكفيه ذلك، وإن عصيته ولم تُطِعْهُ فِي ذَلِكَ، جَاءَكَ مِن جَانِب الوسواس في تحريمِ الْحَلالِ مِنَ الزَّوجَاتِ والْمَالِ، ومِن الاِسْتِغَالِ عِندَ أَدَاءِ الصَّلَواتِ، وعِندَ الطَّهارَاتِ، وعِندَ النَّظَر والحركاتِ، ونَقض الوُ ُضوءِ بِالْمُعارَضَات، وأمثال هذا، وأنت لا تدري بل تحسب ذلك اجتهادًا مِنكَ، وعِبادَةٌ وطَاعة وزهادَةً، وهُو يُرِيدُ أَن يُوقِعَك فِي الْمَهَاوِي، ويُرديكَ فِي الْمَسَاوِي. فاحذرهُ أَشَدَّ حَذرٍ مِن غُول ترَاهُ فِي بَيْتِكَ عِند مَنامِكَ؛ فإن الغُول لو لحقك لم يلحق إِلا حَسَدَك، وإبليس - لَعَنهُ اللهُ - يَطلُبُ مِنكَ أَن يُكَدِّر عليك في حياتك، ويُهلِكَك بدخول النَّارِ بَعدَ مَماتِك، حَسَدًا مِنهُ لَك وبغضاً، فاحذرهُ فإِنَّه فَارغ لَك لا شغلَ لَهُ عَنكَ، كَالصَّائِد إِنَّمَا هِمته ليقبض الصيد بما أمكنه من شباك، أورمي بحجارة، أو بما قَدَر عَلَيه مِن الْحِيَل، وهو أَشدُّ معرفةً

من الصَّائِد .. والإنسانُ كَثِيرُ الغَفْلَةِ إِلَّا مَن عَصمَهُ اللَّهُ. واعلَم أَنْ مِن حِيَلِهِ ومَكائِدِه، ومُعارَضَتِه رُبَّما هَوَّن على أحدٍ من الناس الْمُطيعين لَهُ وَأَمنهم في حرام بين مِن زَوجات، وأموال، فلم يلتفتوا لذلك، ولم يَخطُر لَهُم بِبَالٍ إِلَّا مَا شَاء اللَّهُ.