الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

الدلائل على اللوازم والوسائل

وربَّما وَسْوَسَ لأَهلِ الوَرَعِ العَاصِينَ لَهُ فِي حلالهم الصافي من الزوجات والأموال، حتَّى رُبَّما حَمَل بَعضَهُم عَلى تَركِ زَوجَتِهِ بِلا شُبهةٍ، وَعَلَى تَركِ شَيْءٍ مِن مَالِهِ مِمَّا وَرِثَهُ، فَضلاً عَن كَسبِه، ولَيسَ هَذَا مِن طَاعَةِ اللَّهِ، فَمُحَرِّمُ الْحَلَالِ عَلَى نَفْسِهِ، كَمُحلِّل الْحَرَامِ لَها.

فإذا عَرَفتَ حِيلة، وقَالَ لكَ الْخَاطِرُ مَتَى تَكلّمتَ، أَو مَشَيت، أو صَلِّيت، أو تحركت، أو ركبت، أو نمت، أو قمت أومتَى هَبَّت الرِّيحُ لَزِمَكَ الطِّلاقُ، فَلا تَلْتَفِت

إليه، ولا تُبال به، فإِنَّهُ لَيس ذلك بطلاق؛ لأن الطلاق يكون بلفظ وقصد وَنِيَّةٍ. ولو قالَ لَكَ الْخَاطِرُ: مَتَى نَظَرت الشيء الفُلانيُّ، أَو مَتَى سَبَّحتَ اللَّهَ وهَلَّلتَهُ وكبرتَهُ وعَظْمَتَهُ، لَزِمَكَ الطَّلاقُ فَلَا بَأْسَ عَلَيكَ مِنهُ، وَلَا طَلَاق. ولو قالَ لَك: إنَّك نظرت عَورَةَ ابْنَتِك، أَو أُختِ زَوجَتِكَ، أَو أُمِّ زَوجَتِكَ، أَو قُلتَ لزوجتك في اليَومِ الفُلانِيُّ، أو الشَّهرِ الفُلانيُّ، أو السَّنَةِ الفُلانية كلامًا، ولعل ذلِك يَكُونُ طَلاقا، ولَعَلَّكَ قَد نَسِيتَهُ، فَلاَ تُقِم عَلى حَرامٍ مِن زَوجَةٍ أَو مَالٍ .. فَلَا تَلْتَفِت إِلَّا لما عرفتَهُ يَقِينًا بما لاَ شَكٍّ فيه، فمَا فَعَلَتَهُ وحَفِظتَهُ ضَبطًا، أو نَظَرَتْهُ عَمدًا، وأُتيتَهُ قصدًا، وعلمته قطعا، فلا تلتفت إِلَى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ.

ولَو عَرَفتَ مِن نَفسكَ الدُّخولَ مِن قَبل فِيمَا لاَ يَجُوزُ، فَلا يَضُرُّك فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجتها

عَلَى السُّنَّةِ، ومَال اشْتَرِيتَهُ بِحلالك، أو وَرِثْتَهُ مِن آبائِك، فلا شبهَ عَليكَ.

وأمَّا مَا عَلِمْتَهُ يَقينًا بِغَيرِ وَسَوَاسِ مِن زَوجَةٍ تَزوَّجتها عَلَى غَيْرِ حَقٌّ، أَو وَطِئَتَها فِي دبر، أو في حيض، أو في نفاس عمدًا، أو جرى مِنكَ كَلامٌ، تُطَلِّقُ بِه مِنكَ بِجهلٍ، ولَم تتفطن ا لَهُ فِي ذَلِكَ الوَقتِ، أَو مَال فِي يَدِك، وتَعلَمُ يَقِينًا أَنَّهُ حَرامٌ؛ فَخُذ حِدْرَكَ مِن جَميع ذَلِكَ، وَلا تَتزَوَّد لآخِرَتِكَ مَا يُبلغك الْمَهالِكَ، ولَو بَقِيتَ فِي الدُّنْيَا طُولَ عُمُرِكَ

فقيرًا عَرَبًا، فَإِنَّهُ أَيسَرُ لَك مِن الْخُلُودِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَإِنَّهُ يَا أَخِي أَمرٌ عَليكَ عَظِيمٌ.