الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٧

27

الدلائل على اللوازم والوسائل

فكيف تَقْدِير - أنتَ أَيُّهَا الْعَبْد الضعيف المسكين - أن تصف من هو في السماوات والأرض بالعلم والقهر والإحاطة والتدبير؟! فلا يجري في السماوات والأرض شَيْء مِن قليل وكثير، ودقيق وجليل، من سقوط ورقة، أو دبيب نَملة، فمَا فَوقَ ذَلِكَ ودُونَه إِلا

بعلمه ومشيئته.

ولا يَقدِرُ أحدٌ غيره على نُطق بلسان، أو نظر بعين، أو نسم بروح، أو شم بأنف، أو قبض بيد، أو مشي برجل إلا بعونه وعلمه وتيسيره وتدبيره.

فكيف تصفه أنت؟ وبِمَ تصفه؟ وما تقول فيمن لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَر وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْةٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}، {وَهُوَ

(1)

مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُم). فلا تَظنَّ أَنكَ تُدرك صفته؛ لكن عَلَيكَ الإيمان به، ونفي الأشباه عنه، واتباع أوامره

والانتهاء عن مناهيه.

وأَمَّا طَرِيق الْعَقْل: فلا يُحصي ذَلِكَ إِلا مَن رزقه الله تَعَالَى عقلاً مميزًا يتفكر به فيما خلق الله وعل مِمَّا يعجز الواصف عن صفته. فمن ذلك: خلق جَمِيع الجبال الرواسي التي أرسى بها الأرض أن تميد بمن فيها لتستقر، وبما خلق في هذه الجبال الرواسي من العيون الجارية، والأشجار المختلفة الألوان والطعوم، فهل يقدر على ذَلِكَ أحد غيره؟ أَمَا في هَذَا دليل على قدرته ووحدانيته لمن له

عقل؟

وكذلِكَ جَمِيع ما خلق فيها من البحار الزاخرة، وسخرها ألا تفيض على الأرض فتهلك الحيوانات، وتفسد الأرض .. وما خلق فيها من الأمواج التي لا تقف ساعة أبدا ليلاً وَلَا نَهارا، وما خلق الله فيها من الحيوانات العِظامِ الصور والدقاق، مِمَّا لا يعلم إحصاء

1) سورة الأنعام: 103.

(2) سورة الحديد: 4.