الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤الدلائل على اللوازم والوسائل
وإن قلت لزوجتك: «أنتِ كَأَمِّي، أو كأختي، أو كَابَنَتِي»، فَلا يَكُونُ ذَلِكَ ظِهارًا، ولا يلزمك يَمِين؛ لأن ذلِك يَنصَرِفُ إِلَى مَعَانٍ إِلا أَن تُرِيدَ بِه التَّحْرِيم فَيَكُونُ كَالظَّهَارِ .. وإِن قُلتَ لِزَوْجَتِكَ: «إِن فَعَلتِ كَذا وكذا، فهِيَ عَلَيْكَ كَظَهرِ أُمِّكَ» فَلَا يلحقك ظهار، حَتَّى تَفعَلَ ذَلِك، هذا إذا قيَّدت ذَلِك يفعلها هي، وإن قيدتَهُ بِفعلك أنتَ، فَلَا عَلَيْكَ ظِهارٌ، حَتَّى تَفعَلَ أَنتَ مَا حَلَفتَ عَلَى فِعله.
وإن قلت: «إن لم أفعل كذا وكذا، فَهِي عَلَيَّ كَظَهرِ أُمِّي»، فَلَيسَ لَكَ أَن تَقرَبَها حَتَّى تَفعَلَ، وإِن لَم تَفعَل حَتَّى تَمضِيَ أَربعةُ أَشْهُرٍ فَإِنَّهَا تَبِينُ مِنكَ بِالظَّهَارِ .. وكَذلِك إن قلت لها: "هي إِن لَم تَفعَل كذَا وَكَذَا فَهِي عَليكَ كَظَهِرِ أُمِّكَ، فَلَم تَفعَل حَتَّى مَضَت أَربَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنَّهَا تَبِينُ مِنكَ الظَّهَارِ .. وَإِن فَعلتَ أَنتَ مَا خَلَفتَ عَلَيْهِ، أَو فَعَلَت هي مَا خَلَفَت عَلَيْهَا، قَبلَ أَن تَمضي أَربعةُ أَشْهُرٍ، وقَبْلَ أَن تُجَامِعَهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَليكَ؛ وإِنَّمَا تَلزَمُك الكَفَّارَةُ فِي هذا، إذا لم يقع الفِعلُ مِنكَ وَلَا مِنهَا، حَتَّى تَمضِيَ أَربَعَةُ أَشْهُرٍ
وتبين.
فإذا أردت مُراجَعَتَهَا لَزِمَتكَ كَفَّارَةُ الظَّهارِ؛ لأَنَّكَ فَرَرْتَ مِن شَيْءٍ لَزِمَكَ، فَإِن راجعتها فَكَفْر كَفَّارَةَ الظُّهارِ وَلَا وَقت عَليكَ فِيه، وقد قيل فيه بالاختلاف، والله أعلم.
فضل: في طلاق الخيار
وأَمَّا طَلَاقُ الْخِيَارِ: فَإِذَا قُلتَ لِزَوْجَتِكَ: «اختَارِينِي، أَو اختَارِي نَفْسَكِ»، فَاختَارَت نفسها طلقت. وقول: لا تُطلق حَتَّى تُرِيدَ بِه الطلاق، وهَذَا القَولُ أَحَبُّ إِلَيَّ؛ لأَنَّهُ يُمكِنُ أَن يَقُولَ لَهَا ذَلِكَ عَلَى وَجهِ الْعِتابِ.
وأما إن قلت لها: «اختارينِي، أو اختَارِي أَبَاكِ أَو أُمَّكِ»، فَاحْتَارَت أَبَاهَا، أَو أُمَّهَا لَم تُطَلَّقَ حَتَّى تُريد به الطلاق.