الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

الدلائل على اللوازم والوسائل

الثالث

في الخلع

وأمَّا إِذا أَردت مَعرِفَةَ الْخُلعِ: فَهُو الفِديَةُ، وهُو أَن تَفتَدِيَ الْمَرأَةُ نَفسَهَا مِن زوجها إذا كرهته، أو رأت مِنهُ فِي الْمُعاشَرَةِ مَا لا تَقدِرُ عَلَيْهِ بِمَا سَاقَهُ إِلَيْهَا، أو تبغضه.

واحذر يا أخي، - رَحِمَنَا اللهُ وإِيَّاكَ - إِذا تَزَوَّجت امرأَةٌ، وَكَرِهتَها أَن تُضَارَّهَا، فَتَفتَدِي مِنكَ بِمَالِها فَاتَّقِ اللهَ وَلَا تَأكُل الحرام، ولا تكن كقاطع الطَّرِيقِ عَلى النَّاسِ لِتَأْخُذَ أَمْوَالَهُم، فَإِنْ ذَلِك غَيرُ طَيِّب، ولا تُمَكِّنِ الطَّمَع مِن نفسك، حتَّى يَحملك لِتَأْكُلَ الْحَرامَ، الذي يُؤدِّيك إلَى النَّارِ أعاذنا الله منها.

فَالصَّبَرُ عَنهُ أَيسَر عِندِي مِن الصَّبْرِ عَلى أَخذه؛ لأنك تَزَوَّجت الْمَرأَةَ عَلى عَدلِ كِتَابِ اللهِ بِحَقِّ وَجَبَ عَليكَ لَهَا، فَاستَبَحتها لِسَبَب ذلك، ولم تكن الكَرَاهِيَّةُ مِنهَا، وَمَا عُذرُكَ فِي ذَلِك عِندَ اللهِ تَعَالَى وَرَسُولِه وعِندَ

المُسلمين! أما تشهد عَلى نَفْسِكَ بِالْجُورِ عَليهَا بِذَلِكَ، والظُّلم؟! أَمَا تَعلَم ما أَعدَّهُ اللهُ تعالى للجائر والظَّالِم؟! أَتَطْمَعُ فِي مِثلِ هَذا؟! حَتَّى أَنَّهُ رُبَّما وَلدَ عَليكَ ذَهابُ البَرَكَةِ مِن مَالِكَ! فاتركهُ وَلَا تَتعرَّض لَهُ أبدا، إِلا إِن عَلِمتَ يَقِينًا مِنهَا أَنَّهَا لك كَارِهةٌ مُبغِضَةٌ، وأَنتَ مُحسنٌ إِلَيْهَا جُهِدَك، ثُمَّ عَرَضَت عَلَيكَ مَا سُقتَهُ إِلَيْهَا بِلا زِيادَةٍ لأنه لا يَجُوزُ لك أن تزيد ولو بذلت لك هي .. فإذا طلبت منك الهرب، وبَذَلَت لَك مَا سُقتَهُ إِلَيْهَا، فَإِن أَردتَ الدَّرَجَةَ العُليا للآخِرَةِ والدُّنْيَا، فَطَلَّقَهَا