الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧الدلائل على اللوازم والوسائل
واعفُ عَمَّا فِي يَدِها .. وإن لم تسمح نَفسُكَ بِذَلِك فَجائِرٌ لَك، وخلال أحد
وإن
مَا سُقتَهُ إِلَيْهَا مِن الْمَهرِ وتُطَلِّقُها، وهذَا هُوَ الْخَلِعُ الْمَعْرُوفُ، فَافَهَمهُ. افتدت مِنكَ بِجَمِيع مَا سُقتَهُ إِلَيْهَا مِن الْمَهرِ، أو بنصفه، أو بِرُبعه، أو بعشره، أو بنصف عُشْرِه، أو بِعُشْرِ عُشرِه أَو بشيء منه، وَرَضِيتَ بِذَلِكَ وقَبلَتَهُ، وأَبْرَأَتُها مِمَّا بَقِي في يدها، وطلقتها عَلى ذَلِكَ فَهُو خُلمٌ؛ لأنّ كُلّ طَلاق كَانَ بِفِدِيَةٍ مِنَ الْمَرْأَةِ وَلَو قَلْ
فَهُو خُلع.
وإن قعدت أَنتَ وَالْمَرأَة التي تُرِيدُ مِنكَ الطَّلاق بِفِدَيَةٍ، ووَقَع العَزِمُ مِنكَ ومِنْهَا عَلَى ذلك، إلا أَنكُما قَصَّرْتُما مِن لَفظِ الْبُرَآنِ فَإِنَّهُ يَقَع عِندِي الْخُلَعُ بَيْنَكُما بِالعَزِمِ، وَلَو نَقُصَ شيء من اللفظ، إِذَا جِئْتُمَا بِالْمَعْنَى الْمَفهوم.
وإن هي قالت لك: «قَد أَبرَأَتُكَ مِن حَقّي مَا أَبرَأتَ لِي نَفْسِي»، فَقُلت: «أَنتِ
طَالِقٌ»، ولَم تَقبَل البُرَآن، فإِنَّهَا تُطَلِّقُ مِنكَ، وَالْحَقُّ لَهَا عَليكَ.
والْخُلعُ تَطلِيقَةٌ بَائِنَةٌ، لَا يَجُوزُ رَدُّهَا إِلَّا بِرِضَاهَا.
فإِذا خَالَعَتَها بتطليقةٍ واحدةٍ، وهي إذا أَبرَأَتكَ مِن حَقها، أو بعضه بشَرطِ الطَّلَاقِ لها، فقبلت براءتها وطَلَّقتَهَا وَاحِدةً، أو اثنتين، ولم يَكُن جَرَى مِن قَبْلُ بَيْنَكُما طَلاق، فجَائِز لك رَدُّها مَا دَامَت في العِدَّةِ، برضَاهَا وجَائِرٌ لَكَ مِن قَبْلِ تَزويجهَا ثَانِيَةٌ فِي
العِدَّةِ، أو بعد انقضاء العِدَّة. وأَمَّا إِذا وَقَع الْخُلعُ عَلَى ثَلَاثِ تَطلِيقاتٍ أَو عَلى دُونَهُنَّ، وَقَد جَرى مِن قَبْلُ شَيْءٍ من الطلاقِ مَا يَتِمُّ بِهِ ثَلاثُ تَطلِيقات، فَلا يَحُوز الرَّدُّ وَلَا الزَّواجُ إِلَّا بَعدَ أَن يَأْخُذَهَا زَوجٌ غَيْرُكَ ويَمُوت عَنهَا أَو يُطَلِّقُها، وتنقضي عِدَّتُها مِنْهُ ولَم يَكُن زَواجُه لَهَا لِيُحِلُّهَا لك، فَجَائِرٌ لَكَ تَزَوُّجُهَا بَعدَ هَذِهِ السُّرُوطِ.
وكُلُّ مُطَلَّقَةٍ لَكَ بِثَلَاثٍ أَو بِغَيرِهِ، فَلَا يَجُوزِ لَكَ تَزَوُّحِهَا إِلَّا مَا وَصَفَتْ لَكَ.