الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨الدلائل على اللوازم والوسائل
وأما إذا كَانَت الزَّوجَةُ الْمُتَبَرِّئَةُ صَبَيَّةٌ لَم تَبْلُغ، أو مَجنُونَةٌ لَم تفق، لَم يَثبت لك براءتها، وإن طلقتها أَنتَ بِبَراءَتِها فَالطِّلاقُ مَاضٍ عَلَيكَ والْحَقُّ لَهَا عَلَيكَ، وإن أوقفت
ذَلِكَ إِلَى بُلُوغِ الصَّيَّةِ، أَو أَبْرَأَتكَ بَعدَ البُلُوغِ ثَبَتَ لَكَ فِي الْحُكمِ بَرَاءَتها. وأَمَّا إِذَا قَالَت لَكَ امْرَأَتُك: «قَد أَبرَأَتُكَ مِن حَقّي مَا أَبرَأتَ لِي نَفْسِي»، فَقُلْتَ أَنت: قد أَبرَاتُ لَكِ نَفسَكِ مَا أَبْرَاتِ مِن حَقِّكِ»، فَقد وقع البرآنُ، وَلَو لَم يُذكر لَفظُ
الطلاق.
وإن قالت لك: «قَد أَبرَأَتُكَ مِن حَقي مَا أَبرَأتَ لِي نَفْسِي»، فَقُلتَ أَنتَ: «قَد أَبْرَاتُ لَكِ نَفسَكِ مَا أَبرَأتِ مِن حَقِّكِ» وَقَع البُرآنُ .. وإِن قُلتَ أَنت: «قد قبلت» لا غَيرَ ذَلِكَ، فَفِي وقوع البرآنِ اختِلافُ فِي الأَثَرِ، لَكِنِّي أُربِّحُ وقُوعَ الْبُرَآنِ إِذا كانَ القَصْدُ إِلَيهِ فِي أَوَّلِ الأَمرِ، ولَم يَكُن ذَلِكَ إِلَّا لِقِلَّةِ عِلمِكَ بِلَفْظِهِ. وأمَّا إِن كُنتَ قُلتَ لَها: «قَبِلتُ عَلى وجه السُّخرِيَّةِ أَو لِتُغيظَهَا، ولم تقصد البرآنَ؛ فَيُعجبني أن لا يَقَعَ البُرآنُ، ويُنظَرُ فِيمَا قُلتَ .. فإن كَانَ خَطأَ يُترَك، وأَمَّا إِذا لَفَظَت لَك بلفظ البُرآنِ مِمَّا عَلَيكَ لَها فَقُلتَ أَنت «قَد قَبلتُ بَرَاءَتَكِ، وَلَا أُبَرِّيءُ لَكِ نَفْسَكِ» لَم
يقع البرآن، والْحَقُّ ثَابِتٌ عَلَيْكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوابِ.