الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٨الدلائل على اللوازم والوسائل
ذلِكَ إِلا هو تَعَالَى، وساق لها أرزاقها على كثرتها بغير كد منها ولا طلب، ولا تعب ولا احتيال، وجعل بعضها أرزاقًا لِلآدميين، وجعل لهم السبيل إليها على ما هي عليه وفيه من قُوَّة الْمَنعِ وَالْحَذَر.
وأجرى فيها أعني: البحار - السفن منافع لعباده، لتحملهم بأثقالهم، وتسير بهم بتقدير الله حيث يُريدون من الأمكنة، وجعل سبب السير بالريح فيها .. ومن المدبر للريح والحافظ في البر والبحر إلا هو – جل وعلا -!.
وكذلك ما خلق من السحاب الذي تراه بعينك بين السماء والأرض، ينشئه في ساعة واحدة، وأرسل فيه الأمطار رحمة منه لعباده، ولِما خلقَ لَهم من الحيوان فتحيي الأرض - بإذن الله - في ساعةٍ واحدةٍ. كما قال الله تَعَالَى: {فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُحْضَرَةٌ، وتَجري فيها العيون - بإذن الله تعالى، وتكثر الحروث، وتسمن المواشي وتكثر. وَرُبَّمَا جَاءَ المطرُ في بعض الأوقاتِ عُقوبة للعبادِ مِن قبل ظُلمهم، فلا يحصل منه نفع، بل يقع الفساد في الثمار والمواشي، كما جرى على كثير من خلق الله تعالى من قديم
وجديد .. وَلا فَائِدة بإطالة ذكر ذَلِكَ لِمعرفة الناس به حَتَّى الْجَهَّال.
وكذلِكَ خَلْقُه السموات وما فيها من الملائكة والشمس والقمر والنجوم، وكذلك العرش وما فوقه .. فهل يقدر واصف أن يصف ما فيهنَّ ومَن فيهنَّ؟ أو يُعدِّد بعضا من
ذلِكَ، إلا من علمه الله بشيء من ذَلِكَ، أما في هَذا دليل على وحدانية الله تَعَالَى؟!. وكَذَلِكَ مَا خلق الله في الأرضين من إنس وجن، وحيوان ووحوش، وسباع وأفاع، وهوام)، وغير ذلِكَ مِمَّا لا يُحصى عددا، ودبر لها أرزاقها بغير علم منها، ولا سفر ولا
1) سورة الحج: 63.
(2) الهوام: جمع مفردها (هامة) وهي الحيات وكل ذات سم. ويطلق أيضا على الحشرات غير السامة.