الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠الدلائل على اللوازم والوسائل
بَقِي مِن طَلاقِها» فذلك جَائِزٌ بِرَأيها ورِضَاهَا .. وإن قلت: «اشْهدُوا أَنِّي قَد رَدَدْتُ عَلَى فلانة بنت فلانٍ مَالَهَا الَّذِي اختَلَعَت إِلَيَّ مِنهُ، وقد رَجَعَت عَلَى نَفْسِهَا بِذَلِكَ، وَتَقُول هِي: اشْهَدُوا أَنِّي قَد قَبلتُ مَا رَدَّهُ عَلَيَّ مِن الصَّداقِ، وقد رَدَدتُ نَفْسِي إِلَيْهِ» عَلَى ذَلِكَ، فَهَذَا جَائِزٌ عَلَى قَول.
والْمُطَلَّقَةُ: إِذَا كَان الطلاق بلا عِلمِها، جَازَ الرَّدُّ أَيضًا بلا عِلمِها، مَا دَامَتْ فِي العِدَّة. ولَا تُبِيحُ الْمَرْأَةُ الْمَردُودَةُ نَفسهَا لِلزَّوجِ الرَّادِّ لَها إِلا بَعدَ صِحَّةِ الرَّدِّ بِحَضرتِها عَلَيهِ، أَو يُخبرُها الشَّاهِدَانِ .. وإِن مَكَّنت الْمَرأَةُ مُطَلَّقَهَا مِن نَفسِهَا بِلا صِحَّةِ الرَّدُّ، فَتَعْتَزِلُه وتَسأَل الشَّاهِدَينِ، فَإِن أَخبَرَاهَا أَنَّهُ رَدَّهَا قَبْلَ وَطئِه لَها جَاز لَها ذلِكَ؛ وإِن لَم يَصِحٌ فَلا يَجُوز لَها أن تبيح نفسها بغَير صحةٍ، وَلاَ يَجُوز لها تصديقه في ذلك، وإن مات أحد الشاهدين قبل أن يُعلمها بالرد، لَمْ يَجز لها تصديقه إلا أن يَأْتِيَ بِشَاهِدَينِ عَدَلَيْنِ إِمَّا عَلَى رَدُّها قَبلَ الوَطءِ، وَإِمَّا أَن يَشْهَدَا عَن شَهَادَةِ الشَّاهِدَينِ عَلَى الرَّدِّ.
وإِن رَدَّ الْمُطَلِّقُ زَوجَتَهُ بحَضرَةِ شُهود، ولم يُعلمها بالرَّد، وتَرَكَهَا وغَابَ عَنهَا، ولَم يُعلمها الشَّاهِدانِ بِالرَّدِّ حَتَّى تَنقَضِيَ عِدتها فقَد بَانَت مِنْهُ، إِلَّا أَن يَأْتِيَ بِشَاهِدَينِ عَدَلَيْن يَشْهَدانِ أَنَّهُ رَدَّهَا فِي وَقتِ كَذَا قَبلَ أَن تَنقَضِيَ العِدَّةُ. وإِن تَزَوَّجَت الْمَرأَةُ بَعدَ انقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَقَبلَ صِحَّةِ الرَّدِّ فَقَدْ فَاتَتهُ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا،
وَالله أَعلَم.
فضل: في العِدَّةِ
فإذا أردتَ مَعرِفَةَ عِدَّةِ النِّساءِ لِلرَّد والتزويج؛ فَاعلَم – رَحِمَكَ اللَّهُ – أَنْ الْمَرْأَةَ الْحَامِلَ لا تنقضي عِدَّتُها إِذَا طَلقَت إِلا بَعدَ أَن تَضعَ حَمَلَهَا، فَمَتَى مَا وَضَعَت حَمَلَهَا فَقَد انقضت عدتها، وفاتت مُطَلَّقَها، وحَلْ لَها الزَّواج بمَن أَرادَت، وأَرَادَها مِن الرِّجالِ، إلا الوطء فَلا يَجوزُ لِمَن تَزَوَّجَهَا فِي نِفاسِهَا أَن يَطَأَها حَتَّى تُتِمَّ نِفَاسَهَا، وَتَعْتَسلَ بَعدَ انقِضَائِهِ.