الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣الدلائل على اللوازم والوسائل
«اللهمَّ إِنِّى أَعتَدُّ عدَّة المتوفّى عَنِّي زوجي الْهَالِك فُلان بن فلان، أَربَعَةً أَشْهُرٍ وَعَشرَة
أيام أداءً لِمَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيَّ مِن ذَلِكَ».
قُل لَها بعد: أَلا تَمسَّ الطَّيبَ جَمِيعًا، مِن مِسك وزَعَفَرانِ، إِلا أَن تَمسَّهُ لِتَجْعَلهُ عَلى وَلدِها أَو غيره. وأمَّا هي فلا تتطيب، ولا تلبس اليابَ الْمَصْبُوعَةَ بِالزَّعَفَرَانِ والوَرسِ، وَغَيرِ ذَلِكَ مِن الطيب، ولا تكتحل بالإِثْمِدِ (1) (اللاصف)، وأمَّا التَّداوِي فَجَائِزٌ لَها أَن تُدَاوِي عَينَيها بِما يَنفَعُها مِن الدَّواءِ، وَلَا تَصبِعُ أَيضًا بِالسُّورَان (3).
وليس لها نفقَةٌ مِن مَالِ زَوجها، إلا أن يَكُونَ مِن نَصيبها مِن مَالِهِ، ولَو كَانَت
حامِلاً؛ لأَنَّهُ قِيلَ: كُلُّ حَامِلٍ لَهَا نَفَقَةٌ إِلَّا الْمُمِينَةُ؛ لأَنْ مَالَ الزَّوجِ قَد صَارَ لِغَيرِهِ. وأمَّا إن كانَ زَوجها غَالِبًا وجَاءَها خَيرُ مَوتِه، فَلَتَعتَدَّ وتَحسِبُ العِدَّةَ مِن حِينِ مَا جَاءَها الخبر لا مِن سَاعَةِ مَوتِهِ لأَنَّهُ يُمكِنُ أَن يَصلَ إِلَيهَا الْخَبَرُ بَعدِ سَنَةٍ، أَو بَعدَ أَربَعَةِ أشهر أو أقل أو أكثر، فلا تَعتَدُّ إِلا بعد صحة مَوتِه، فَتَعتَدٌ أَربعة أشهر وعشرَة أَيَّامٍ مُدْ صَحْ عِندَهَا مَوته.
وجَائِزٌ لَها البروزُ لِجَميعِ حَوائِحِهَا، وَلَا يَحرُمُ عَليهَا إِلَّا التَّرْوِيجُ، والْمُواعَدَةُ به
في العدة ..
وتُؤْمَرُ بِتَركِ مَا تَقَدَّم ذكره من الكحل، والطيب، ولَبَسِ الْحُلِّيِّ وَالْحَرِيرِ، وَجَمِيعِ الزِّينَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَم بِعَدلِ جَمِيعِ مَا ذَكَرت.
(1) الإنمد: وهو الكحل، وله تسميات مختلفة كاللاصف والأصفهان وغيرها.
(2) الشوران: نَبات شجرة صغيرة لَها ثَمر يُشبه الزعفران لونا لا رائحة.