الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

الدلائل على اللوازم والوسائل

التالي

في ذكر شَيءٍ مِن طَلَبِ الرِّزْقِ، وَالإِجارَاتِ والْحِرَفِ

فَإِذَا فَهمت يا أخي - رَحِمَنا اللهُ وإِيَّاكَ - التزويج ومَا جَاءَ فِيهِ مِن نَفَقَةِ الرُّوحَاتِ، ومَا يَلِي ذَلِكَ مِن الطَّلَاقِ وغيره، ودَخَلتَ فِيهِ، وعَرَفتَ مَعانِيهِ؛ فَاعلَم بِأَنَّكَ قَد دَخَلتَ في الدُّنْيَا إِذ صَارَت لَكَ زَوجَةٌ وأَولادٌ، إن يَسَّرَ اللهُ لَكَ أَولادًا، فَلَا بُدَّ مِنَ الاهْتِمَامِ لِلدُّنيا، والدخول فيها. كُنتَ ذَا مَالِ يَكفِيكَ ويَكفِي مَن تَعُولُه؛ فَاشكُرِ اللَّه، وأَنفِق مِن مَالِكَ عَلَى عيالك، وأحسن إليهم مَا قَدَرتَ، وَاستَطَعْت، وَلاَ تُهمِل أَمَرَ دِينِكَ، فَإِنَّهُ هُوَ الْمُهِمُ جدا .. وإِن لَم تَكُن ذَا مَالٍ، فَلا بُدَّلك أَن تَتعلقَ بِسَبَبٍ لِتَعُولَ بِهِ عِيالَك مِن حِرفَةٍ، أو صناعة، أو حِرَاثَةٍ، أو تجارة، أو ما كان من حرفَةِ الْآدَمِيِّينَ الَّذِينَ تَرَاهُم يَتسَابَقُون

فإن

عليها.

والكه عَلى العِيالِ مِمَّا يَتمَتَّعُ النَّاسُ بِه، فخُذ نَفْسَكَ بِرِفقٍ، وَلَا تَجْعَل عُمُرَكَ كُلَّهُ لِلدُّنْيَا، فَلا تَنسَ اللَّهَ فِي كُلِّ حِينِ، وَلَا تُهمِل دِينَكَ يَا رَهِين. واعلَم أَنْ الطَّلَبَ سَببٌ، والرِّزْقَ عَلى الله رَبِّ العَالَمِينَ، والاهتِمَامَ بِالعِيَالِ لِما يَحتاجُونَ إِلَيهِ مِن طَاعَةِ اللهِ وحِرفَة النَّبِيِّينَ، ولَو حَصَلَلكَ رِزْقُ يَومٍ يَومٍ، فَاشكُرِ اللهَ وَلَا تَكُن مِن القَانِطين، فإذا أكلتَ رِزْقَ يَومِكَ، فَعَدًا يَأْتِيكَ اللهُ يه وفي كل حين، فلا تُهمل ذكره وشكرَهُ، والقيامَ بِالفَرضِ الْمُبِين.

فإذا كُنتَ صَانِعًا مِن صَبَّاغ، أو حَدَّادٍ، أو نَجَّارِرٍ، أَو شَمَّارٍ، أَو نَسَّاجِ، أَو بَنَّاء، أو

خيَّاطِ أَمِينِ؛ فَاجتَنب الغِضَّ وَالْخِيَانَة فِي مُعامَلَتِكَ لِلْخَلقِ أَجْمَعِين.

(1) الشمار هو الْمُشتغل بصنع الجلود من أحذية وأحزمة وغيرها.