الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦الدلائل على اللوازم والوسائل
وإن
كُنتَ أَجِيرًا لِشَيْءٍ مِن واحذر غِشَهُ .. فإذا استَأجَرَك لِمَحدُودٍ فَلَا تُقَصِّر عَلى تَمَامِه، واخدُمهُ عَلَى مِثل مَا يَخدُمُ النَّاسُ ذَلِك الشَّيء .. وإِن لَم يَكُن مَحدُودًا، وكانت الإِجَارَةُ عَلَى وَقتٍ مَحدُودٍ فَلَا تَتَأَخَّر فِي أَوَّلِ ابْتِدَاءِ الْخِدمَة عَن الشَّرطِ، وَلَا تسابق في آخِرِها، قَبلَ حُضورِ الوَقتِ الْمَشْرُوطِ عَلَيكَ .. وَلَا تُقَصِّر فِيمَا دُونَ ذَلِكَ عَن عَادَةِ الْخِدمَةِ مِن الرِّجَالِ الثَّقَاتِ، فَإِنَّكَ إِن أَخَذَتَ قليلاً صافيا طيبا خَيْرٌ لَكَ مِن كَثِيرٍ حَبِيبٍ كَدِرٍ. وَلَا تُوَجِّر نَفسَك لِخِدمَةِ شَيءٍ مِن الأَمْوَالِ والأَراضي، والْمَنازِلِ الْحَرَامِ، أَو الَّتِي فِيهَا الشبهات، فَلَا تُعِنِ الظُّلَمةَ عَلَى ظُلمِهِم … وكذلك الأَنْهَارُ الْمَعْصُوبَةُ الْمَاحُوذَةُ بِغَيرِ الوَجهِ، وكَذلِكَ الطرق .. ولا تتعرض للخِدمَةِ عِندَ مَن يُدخِل شَيْئًا منها في ماله.
الْخِدمَةِ مِمَّا يَخدُمهُ النَّاسِ فَاحْذَر خِيانَةَ مَن استَأجَرَك،
وإن كنتَ أَنتَ الْمُستأجر للأجير، فَالله الله، لا تستعمله في غَير مَا يُستَأْجَر لَه، ولا تَزِد عَلَيْهِ شَيْئًا عَمَّا شَرَطَتَهُ عَليهِ إِلا أَن تَطِيب نَفسُه بذلك، وَكانَ عَاقلاً بَالغًا، وَلَا تُؤذِهِ إِن قَصَّرَ في الخدمة بلسانك، وَلَا تُماطله في أجرته، فَلَعَلَّكَ لاَ تَعْلَمُ بِحالِهِ وَحَاجَتِهِ، وَلَا تَظْلِمَهُ شَيْئًا من ذلك، فَإِنْ ظُلمَ الأَخِيرِ مِن أَقذَرِ الذُّنوب، ولا تتكبر عَلَيْهِ، وَاشْكُرِ اللَّهَ عَلَى مَا أَعْنَاكَ، وَأَحوَجَهِ إِلَيْهِ، فَكُلُّكُم عَبِيدُه. وإِن كُنتَ مِمَّن جَعَلَ اللهُ رِزْقَهُ فِي الْمَاشِيَة، إمَّا فِي ظُهورِها بِالْحَمْلِ عَلَيْهَا، وَإِمَّا فِي بطونها بالولد منها، وإِمَّا فِي ضُروعها بالانتفاع من ألبانها؛ فَاتَّقِ اللَّهَ فِيها، وأحسن إِلَيْهَا بالطَّعامِ والسَّقي، وَلَا تُحَمِّلَهَا مَا لاَ تُطيق، فَإِنَّكَ مَسؤولٌ عَنْهَا، وَلَا تَسْتَعْمِلَهَا فِيمَا لَا يَجُوزُ
استعماله.
فَإِنْ مَن مَلَكَ الدَّوَابَّ، وأَوثَقَها بالْجِبَالِ، أَو أَجاعَها أَو أَعطَشَهَا، فَلَا شَكَ أَنَّهُ يَأْثَم، وعِقابُ الإِثْمِ شَدِيدٌ .. وَلَا تُوَلُّها إِلا مَن تَأْمَنَهُ عَليها .. وأمَّا ضَرَبُ السَّيَاقَة بِقَدَرٍ مَا يَردَعُها فَلَا يَضِيقُ إن شاء الله، إن كانَ ذَلِكَ مِن سُوء أدبها؛ لَا مِن عَجزِهَا عَن إِرادَتِكَ مِنهَا.