الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

-

الدلائل على اللوازم والوسائل}

كُنتَ حَرَّافًا، فإِن كُنتَ إِنَّما تَحرُثُ مَالَكَ وَأَرضَكَ – وكُلُّهُ مِمَّا مَلَكَت يَمِينُك - وإن فلا عَليكَ بَأس - إِن شَاءَ اللهُ - فَاحْرُتْهُ، وَاذكُرِ اللَّهَ تَعَالَى وَاشْكُرْهُ، وَضَعَ كُلِّ شَيْءٍ فِي موضعهِ مِن زَكاةٍ فِي ثَمَرَةٍ، أَوسَهمِ شَرِيك، أو أجرَةِ أَخِيرٍ مِن حَاصدٍ، أَو شايف؛ أو عَامِلٍ، فَلا تُهمِل أُمورَ مَا يَعنيكَ .. واعلَم أَنَّهُ قَلْ ما يَصفُو فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ مِن كَدَرٍ، وَمِن شَاغِلٍ، وَاجْعَل نَفْسَكَ فِي طُولِ عُمُرِكَ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ فِي طَرِيقِ سَفَرٍ شَاقٌ، والطَّرِيقُ وَعَرَةٌ لَا تَسلَمُ فِيهَا يَومَا وَاحِدًا مِن شاغل، إِن فَرَغتَ مِن شَاغِلٍ أَتَاكَ شَاغِلٌ غَيرهُ، وَلَا تَسلَّم مِنهَا إِلَى الْمَمَاتِ، كَمَا قَالَ

الشاعر: فمَا قَضَى أَحَدٌ مِنها لَبَانَتَه وَلَا انْتَهَى أَرَبِّ إِلَّا أَتَى أَرَب (1) ولا تَكُن فِيهَا إِلَّا مِثلَ الْمَسْجُونِ، لَا يَطِيبُ لَهُ عَيشِ، وَلَا يَسْتَرِيحُ إِلَّا بَعدَ أَن يَخرُج مِن

وإن

السِّجْنِ، فَلَا تَجد حَالَةٌ فِي الدُّنيا صَافِيَةٌ بِغَيرِ كَدَرٍ، وَلَو كُنتَ مَلِكًا مِنَ الْمُلُوكِ. كُنتَ مِمَّن يَحرُثُ ويَطلب الرِّزْقَ مِن الزّراعَاتِ ويكتري الآبار والأراضي، ويستعمل الأجراء والعُمَّال ويَشتَرِي الآلة والبذور والدَّواب؛ فَلَا تَدخُل فِي شَيْءٍ مِن ذلِكَ إلا يعلم صَحِيحٍ بِمَا تَعرِفُه أَنَّهُ جَائِرٌ وحَلَالٌ. فإن قُلتَ إِنَّكَ لا تُحِيطُ بِعلمٍ ذَلِكَ، فَاعلَم - عَلْمَكَ اللهُ مَا لَم تَعلَم – بِأنْ كُلِّ وَاحِدٍ من النَّاسِ مِن جَاهلٍ، وعَالِمٍ، وَورِع، وغَاشِمٍ فِي يَدِهِ شَيْءٍ مِمَّا تُرِيدُه، فَجَائِزٌ لَكَ شِرَاؤُهُ واكتِرَاؤه مِنهُما لَمْ تَعلَم أَنتَ فِيهِ شَيْئًا .. ولو كانَ ذَلِك فِي الأَصْلِ حَرَامًا، إِلَّا أَنَّهُ خَفِي عَليكَ حَرامُه فَلَا يَلزَمُكَ مِنهُ شَيْءٌ، كَانَ ذلِكَ الشَّيء الَّذِي فِي يَدِهِ مِن أَموال أو أراض أو آبار، أو أمتعة، أو حيوان، أو حُبوب، أو دَوَابٌ إِلا أَن تَعْلَمَ أَنتَ بِصِحَّةِ عِلمٍ، أَو بشهرَةٍ لَا تُرَدُّ، أَو يُقرّ هُو عِندَك بِشَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِهِ، أَنَّهُ لَيسَ ذَلِكَ لَهُ فَلَا تتعرَّضَ لِذَلِكَ ..

1) البيت لأبي الطيب المتنبي، وجاء في شرح الواحدي لديوان المتنبي بلفظ:

وَمَا قَضَى أَحَدٌ مِنْها لبانته وَلَا انْتَهَى أَرَبِّ إِلَّا إِلى أَرَب