الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

الدلائل على اللوازم والوسائل

واعلَم أَنَّهُ لا يَحِلُّ لَكَ الدُّخولُ فِي شَيْءٍ إِلا بعدما تَعلَمُه يَقينًا أَنَّهُ يَجوزُ لَكَ الدُّخولُ فيه. فَلا تَنظُر بِعَينك شَيْئًا أَبَدًا إِلا مَا عَلِمتَ أَنَّهُ يَجوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ .. والْمُحَرَّمِ نَظَرُهُ: العورات من النساء والرِّجال عمدًا؛ وأمَّا الْحَطأُ فَلا بَأس .. وكذلك نظرُ ما فِي أَيدِي

النَّاسِ حسدًا مِمَّا حَوَّلَهُم اللهُ تعالَى مِن الأَمْوَالِ، والأولادِ، والْحَيَوانِ ..

ومَا بَقِيَ مِمَّا فِي خلق الله تعالى جَائِزُ النَّظرُ إِلَيهِ، فَلا تَستَوحِش مِن ذَلِك. وَلَا تَسمَع شَيْئًا إِلا بَعدَمَا تَعلَم أَنَّهُ يَجُوز لَك استِماعُهُ .. وَالَّذِي لَا يَجوزُ سَماعُه: هُو جَمِيعُ البَاطِلِ مِمَّا يَستَعمِلُه أَراذِلُ النَّاسِ مِنَ الغِناءِ، وضَرب الدُّفوفِ، والْمَرَامِيرِ،

والرَّبَابِ (1)، وغَيْرِها مِن الْمَلاهِي .. وكذلك غَيبَةُ الْمُؤمِن وشتمُه، إلا ما وقع فِي سَمعك كرها ولم تُرِده، ولم تقدر

على إزالته، ولم يُمكنك البعد عنهُ فَلا لَومَ عَلَيكَ مِنه.

ولا تَسمَّ بِأَنفِك إلا مَا عَلِمتَ أَنَّهُ حَلالٌ، وجَائِرٌ لَكَ شَمُّه، مِن طِيبٍ وغَيْرِه. ولا تنطق بلسانِكَ إِلا مَا عَلِمتَ أَنَّهُ جَائِرٌ لَكَ النُّطق بِه مِن ذِكرِ اللهِ، وقِراءَةِ الكُتُب ومُحادَثَةِ الإِخْوَانِ فِيمَا يَجُوز، وكَلام الصدق مِمَّا تَأمُرُ به وتَنهَى عَنهُ مِن جَميعِ

حوائجك التي تعنيك ..

واجتنب الكَذِبَ والغيبة والنَّمِيمَةَ والْخَوضَ فِيما لا يعنيكَ. ولا تمس بِيَدِكَ إِلا مَا عَلِمتَ أَنَّهُ جَائِزٌ لَك مِنهُ مَسُّه، من امرأة، أو درَاهِم، أو أمتعة، أو غير ذلك .. ولا تدخل بَطَنَكَ إِلا مَا عَلِمتَ به أنَّهُ طَاهِرٌ حَلَالٌ لا شُبهَةً فِيه.

ل.

وَلَا تَمش برجلك إِلا إِلَى مَا تَعلَمُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَشيُ إِلَيهِ. الله وَلَا تُضمر فِي قَلبِكَ حِقدًا، وَلاَ عَداوَةٌ، وَلَا غِمًّا، ولا بُعْضًا، إِلَّا لِمَن عَصَى

1) الرباب: جمع رَبابَة آلة وترية شعبية ذات وتر واحد.