الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٩

29

الدلائل على اللوازم والوسائل

حراثة ولا صناعة، فأين أنت عنها يا أخي – رحمك الله - وعن التفكير فيها، وهذا بعض

(وهي

من بعض مِمَّا تعلم فكيف بما لا تعلم، وقد قال الله تَعَالَى: {وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ه (1). وكذلِكَ خَلقه لبني آدم من الآيات العظام لمن عقل؛ لأنه خلقهم من نطفة الْجَنَابَة)، وجعلهم في بطون أمهاتهم مدَّة، ودبَّر لهم في البطون أرزاقهم فيها من دم حيض

أمهاتهم.

من

ألا ترى أن الحامل لا يأتيها الحيضُ في الحمل، وذَلِكَ من تدبيره، لا من تدبير الأب والأم، ولا من تدبير الجنين، إلى أن يخرج الولد من بطن أمه، أخرج الله له لبنا خالصا صافيا لزجا مغذيا ثدي أمه، باردا في الصيف وحاراً في الشتاء .. أما ذلِكَ في عبرة، وفكرة لمن عقل ودرى؟! ثُمَّ أحصى الله تَعَالَى جَميع الآدميين من الأوَّلين والآخرين عددا، وجعل لِكُلِّ منهم رزقا لا يفوته أبدا، ولو فر منه لدبَّره له في طلبه حتى يستوفي رزقه الذي كتب له .. وجعل لِكُلِّ أجلا ينهيه، ولا يعدوه بِنَسَم واحد .. فمنهم من يموت في بطن أُمِّهِ، ومنهم من

واحد منهم.

يُدركه الضعف والهرم وما بين ذَلِكَ. وكل ذلك بحكمة وعلم لا عبثا، ثُمَّ خص كل واحد منهم بصورة لا تشبه صورة الآخر، حتى لو اجتمع أهل الدنيا كُلّهم لما تشابه اثنان منهم، حتّى لا يعرف بعضهم من

بعض والصورة واحدة.

وكذلِكَ خص كُلِّ واحد بصوت حين ينطق لا يُشبه صوت أخيه (2)، حتَّى أَنك تعرف الواحد منهم بنطقه ولو لم تره.

1) سورة النحل: 8.

(2) في (ض): صاحبه.