الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠الدلائل على اللوازم والوسائل
النا
39
في البيوع
واعْلَمْ يا أخي، - سَلَّمَك اللهُ سَلامَةٌ أَبدِيَّةٌ، ورَحِمَكَ رَحْمَةً سَرمَدِيَّةٌ وإِيَّانا -، أَنْ النّجارَةَ لِطَلَبِ الرِّزْقِ مِن خَيرِ الْحِرَف إِن عَامَلتَ النَّاسَ فِيهَا بِالصِّدْقِ والنَّصِيحَةِ؛ لأن فِيهَا رَاحةً لِلجَسدِ، وفَرَاعًا لِلصَّلَوَاتِ وفِي الْجَمَاعَاتِ، وسُهولة للعبادات، ورفاهية في
الأَقوَاتِ؛ ولأنه قيل: «إنْ التَّاجِرَ الصَّدوق مَعَ النَّبِيِّينَ وَالشُّهداء يَومَ القِيامَةِ» (1). فإن تيسر لك طَلَبُ الرِّزْقِ مِن قِبَلِ البَيعِ والشَّراءِ فَلَا تَطْلُب سِوَاهُ أَبَدًا، وإِن أَردتَ شَيْئًا مِن مَعرفَته وَصِفَةِ مَا يَجُوزِ مِنْهُ وَمَا لَا يَجوزُ .. فَاعلَم أن كُل مَا بِعت، أَو اشتَرَيتَ مِمَّا هُو حَلالٌ فِي الْأَصْلِ يَدًا بِيَدِ، وَالْمَعَنَى: تَشتَرِي أَو تبيعُ بِالْحَاضِر فِي الْحَالِ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ جَائِرٌ مِن جَمِيعِ الأَشْيَاءِ الَّتِي تُبَاعُ مِن ثياب، وعقارات، وحبوب، وتُمور، وحيوان، وأصول، قُلْ الرّبحُ أَو كثر، أو بِغَيرِ ربح؛ فكله جَائِرٌ مِنكَ ولَك .. وإِن كَانَ البَائِعُ لكَ أو الْمُشتَرِي مِنكَ حُرًّا بَالِغا، عاقلاً، مُمَيِّرًا، عَارِفًا بِسِعرٍ ذَلِك المبيع، وكان ذلك البيعُ بِكَيل، أو وزن، أو عَددٍ، أَو جُزَافٍ بِما كانَ مِن الأَحنَاسِ، وَزَنٍ، ولو أنَّهُ ذَهَبٌ بِفِضَّةٍ، أو فِضَّةٌ بِذهَب، أو فِضَّةٌ بِفِضَّةٍ، أَو ذَهَبٌ بِذَهَبٍ، أَو ثَوبٌ بِثَوبٍ، أَو تَمَرٌ بِتَمرٍ، أَو حَيَوَانٌ بِحَيَوَانِ؛ فَهَذَا أَصلٌ مُفِيدٌ لِكَثِيرٍ مِن البُيوعِ. وإِذَا أَرَدتَ البيع والشراءَ فَأَحكِيم أَسَاسَهُ، وقَوْ رَأْسَهُ بِمِكَيَالٍ صَحِيحٍ، مِن أَصَحٌ مَكَابِيلِ البَلَدِ الَّذِي أَنتَ فِيه ..
1) الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ((2142). والترمذي ((1209) عن أبي سعيد الخدري، وقال حديث حسن.