الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

281

الدلائل على اللوازم والوسائل

وكذلك الْمِيزَانُ، والأوزان، فلا تَأخُذَهَا إِلَّا مِن ثِقَةٍ إِن اسْتَعَرتَها، وإن لم تجد يقة وأخذت مِن غَيرِ ثِقَةٍ، فَأَخير من تَكِيلُ لَه، أوتَزِنُ لَه وقُل له: «إِنِّي أُبايِعُك، أو أَشْتَرِي منك، وأَزِنُ بهذَا الْمِيزَانِ وهذه الأوزان، وأكيل بهذا المكيال، وهَذِهِ الْمَوَازِينُ وَالْمَكَابِيلُ مِن عِندِ فلانٍ، وَلَا عِلمَ لِي بِصِحْتِها».

وإن لم تُسَمِّ لَهُ بِفُلانٍ، وقُلتَ لَه إِنَّكَ لا عِلمَ لَك بِصِحَّةِ مَا تَكِيلُ بِهِ أَو تَزِنُ بِهِ، ورَضِي بذلك، وكانَ حُرًّا بَالِغَا عَاقِلا - فَعِندِي - أَنَّهُ يَجوزُ لَك استعمَالُ مَا ذَكَرتَ مِن الكَيلِ والوزنِ، إِذَا كُنتَ لَا عِلمَ لَك بذلك. وإن كُنتَ تَعلَمُ أنْ ذَلِكَ الْمِكْيَالَ والْمِيزَانَ غَيْرُ صَحِيحَيْن؛ فَلا يَجُوزِ لَك أَن تُبَايِعِ بِهِمَا أحدا، ولا تَشْتَرِيَ بِهما من أحدٍ إِلا أَن تُعلِمهُ بِأَنَّهُما غَيْرُ صَحِيحَيْنِ، نَاقِصَيْن أَو زَائِدَيْنِ، فإذا أعلمته ورضي، جازَ لَكَ الأَخِذُ مِن عِندِهِ بِهما. وأَمَّا إِن أَردتَ أَن تُصحِّحَ مِكيَالَك وميزانك، وأوزانك، فعاير ذلك عِندَ يُقتين، فإذا اتَّفق مكيَالُك، وميزانك، وأوزانك، على مكيَالَي الثَّقتين وأَوزَانِهَا فَقَد صَحَ ذَلِكَ، فَبِعِ بِهِما واشتَرِ. وفي قول: - فِيمَا أَحسَبُ - أَنَّهُ تُجزِي الْمُعَايَرَةُ عَلَى مِيزانٍ، أَو مِكَيَالَ ثِقَةٍ وَاحِدٍ، والْأَوَّلُ عِندِي أَوثَقُ وأَحوَط.

فإِذا صَرَّحتَ الْمِكْيَالَ والْمِيزَانَ، وأَردتَ أَن تَكِيلَ، أَو تَزن بهما لأَحَدٍ؛ فَأَمَّا الكَيلُ: فاملأ المكيال، واجلب عليهِ بِما تُرِيد، وَلَا تَضرِبهُ إِلَّا ضَرَبَةٌ خَفِيفَةٌ .. وأَمَّا الْمِيزَانُ: فَإِذَا وَضَعَت الأَوزَانَ فِي كَفَةٍ، ووَضَعَتَ الْمَوزُونَ مِمَّا تُريدُه فِي كَفَّةٍ، فَمَا لَم تَرجَحَ كَفْةً الْمِيزَانِ الَّتِي تَزِنُ بِها مَا تَبِيعُه، فَرِد عَلَيهِ، فَإِذا رَحَحَ - ولو قليلاً - فقد صح الوزن، ويُعجِنِي أَن يَفْعَلَ الإِنسَانُ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ فِي الرُّحِحَانِ وَأَمْثَالِهِ. وإذا كنتَ أَو وَزَنتَ لأَحَدٍ مِمَّا تَبِيعُ لَه؛ فَزِن لَهُ، وكل لَهُ مِثْلَمَا تَزِنُ وتَكِيلُ لنفسك إذا جئتَ تَشتَرِي مِن أحد النَّاسِ، وأمرك أن تكيل أو تَزِن لنفسك؛ فَمِثلما