الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

الدلائل على اللوازم والوسائل

تجتهد لنفسك في الأَخذ مِن غَيرِك فَاجتَهِد لأخذ غَيرِك مِنكَ، إِن لَم تسمح نفسك بأكثر .. وهذا هو اجتهادك لنفسك.

وإذا أخذت لها بِالْحَذَر من ارتكاب ما لا يجوز، فإِنَّهُ أُولَى من اجتهادِكَ

لَها فِي الأَخذ لَها لِجَمِيعِ الْحُطَامِ الذَّاهِب، وَاللَّهُ أَعْلَم بِالعَدلِ.

وأَمَّا إِذا أَرَدتَ مَعرِفَةَ البيع بالتأخير (وهو النَّسِيئَةُ)، وعِندَ عَوَامُ النَّاسِ يُسمونه: (الصبر)، فجَائِرٌ لَك بَيعُ مَا أَرَدتَ بَيعه مِمَّا فِي يَدِك من أصول، وعُروض، وأمتعة، وحَيَوَانٍ، وحُبوب، وتُمور، وأَموال، وأَثواب، وبُيوت وغ ذَلِكَ مِمَّا يَمْلِكُهُ النَّاسُ بِالدَّرَاهِم إِلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ مِن أَيَّامٍ أو شهورٍ أَو سِنِينَ.

مِثلِ مَا وَصَفَتُه لَك

وجَائِزٌ لَكَ شِرَاءُ مَا أَرَدتَ شِراءَهُ مِن النَّاسِ مِن مِثلِ بالوَقْتِ الْمَعلُومِ، وَالدَّرَاهِمِ الْمَعْرُوفَةِ. لكن انظر في حَوادِثِ الأَيَّامِ عَلَيكَ، وعَلى مَن تُبايِعُه، أَو تَشتَرِي مِنهُ، فَمن لك ومِن أينَ لَك أمانٌ مِن الزَّمانِ؟ إِلَى حُلول هذَا الْحَقِّ لِتَنتَفِعَ به، رُبَّما تَتَخطَّفُكَ الْحَوادِثُ قَبلَ ذَلِك، وكَذَلِكَ الْمُشتَرِي مِنكَ رُبَّما يَمُوتُ قَبلَ حُلولٍ الْحَقِّ، وتبقى مُرتَها به .. ورُبَّمَا لا تَقُوم لَك بَيِّنَةٌ فَيَذهَب مالك، وربَّما لا يخلف وفاء فيذهبُ أَيْضًا مَالُك .. وَلا أُحِبُّ لَك الْمُخاطَرَةَ بِمِثل هذَا إِن قَبلت تُصحِي، فَبِع واشتَرِ يَدًا بِيدٍ، واللهُ هُو الرَّزَّاقُ، وأمَّا إِن اشْتَرَيتَ أَنتَ وهَلكَ مَن باع لك، فربما ترك أيتاما، وشَقَّ عَليكَ التسليمُ إِلَيهِم فَحُدَ الْحَذَرَ قَبْلَ أَن تُمتَحنَ بِمثل هذا. وأَمَّا الْجَائِزُ وَالْحَلَالُ: فَجَائِرٌ وحَلالَ البَيعُ بِالنَّسِيئَةِ مِن جَمِيعِ مَا بِعَتَه .. ولو كَانَ الْمُبَاعُ غَيْرَ حَاضِرِ عِندَ الْمُبَايَعَةِ، لَكِن البائع والْمُشْتَرِي عَارِفَانِ بِه مِن قَبْلُ قد نظراهُ، وعَرفَاهُ بِالصَّفَةِ في الأصول وغيرها إِلا الْحَيَوَانُ، فَلا يَثْبُتُ بَيعُه فِي الحكم إلا بحضرته.