الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣الدلائل على اللوازم والوسائل
وأَمَّا إِذَا اسْتَرَيتَ شَيْئًا مِن الْحَيَوَانِ الغَائِب عَلَى الصَّفَةِ، وقبضهُ مِن يد البائع ورَضِيتَهُ، ورَضِيَ مَن بَايَعكَ إِيَّاهُ؛ فلا يَحرُم فيما عِندِي عَليكَ ذَلِكَ وَلاَ
عليه.
وأمَّا الْحَزِمُ عِندي: حُضورُ جَمِيع مَا يُبَاعُ مِن جَمِيعِ الأَشياء، إلا الأصول مِنَ النَّحل، والأمواه، والأراضي، فهذا ما لا يُمكنُ حُضوره، إِلا أَن يَقِف عَلَيهِ الْمُشتَرِي والبَائِع، أو علَى الصَّفَةِ .. وأَمَّا إِذا وَقَعَت الْمُبايَعَةُ عَلى هذه الصِّفَةِ مِن أجرب تمر، وحبوب، وثياب، وغيرِ ذَلِك بِالدَّرَاهِم نَسِيئَةً فَلِلمُشتَرِي الرجوع فيما اشترَاهُ إِذا نَظَرَهُ ولم يَرضه، وكذلك البائع إِذا قَالَ: إِنِّي بِعتُ مَا لَم أَرَهُ. وأَمَّا الَّذِي لَا يَجُوزُ بَيعُه نَسيئَةً: فَهُو إِذا كَانَ بِغَيرِ الدَّراهِم مِثل مَن يَشتَرِي أَو يَبِيعُ قُطِنَا بِقُطَنٍ نَسِيئَةً، أَو حَبًّا بِحَبْ، أَو تَمرًا بتمرٍ، أَو ثَوبا بوب أو ما كَانَ من جَمِيعِ الأَجنَاسِ الْمُتَّفِقة، مثل: حَيَوَانٍ بِحيوان، إلى أحل؛ فهذا لا يَجوزُ .. أو فِضَّةٌ بذَهَبٍ، أَو ذَهَبًا بِفِضَةٍ، كُلُّ هَذَا لَا يَجوزُ إِلى، أجل. وأمَّا مَكِيلٌ بِمَكِيلٍ، أَومَوزُونٌ بِمَوزُونٍ فَكَذَلِك فيما عندي .. إلا أنه إذا اختلفتِ الأَشيَاء بِمِثْلِ مَكِيلٍ بِموزُونٍ أَو مَوزُون بمكيل، أو تمر يحب، أو حَبِّ بِتَمر؛ فهذا فيما عِندِي يَدخُلُه الاختلاف.
فالَّذِي جَعَلَ جَمِيعَ مَا أَنبَتَت الأَرضُ كُلُّهُ جنساً واحدًا؛ فَلا يَجُوز عِندَهُ يَبعُ شَيءٍ مِمَّا أنبتت الأرض بما أنبتت، فهذا عِندَهُ لا يَجوزُ بَيعُ حَبُّ بِتَمر، ولا تمرٌ بِحَبِّ، ولا غَيْرُه مِن جَمِيعِ مَا أَنبَتَتِ الأَرضُ بِما أَنبَت؛ وأما من أجاز البيعَ إِذا اختلفتِ الأَجنَاسُ، فَجائِزٌ عِندَهُ بيع جَمِيع ما اختلفت أجناسه والوانه في الأصل، ولَو أَنَّهُ كُلَّه مِن نَبَاتِ الأَرضِ.