الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥الدلائل على اللوازم والوسائل.
البات
في شَيءٍ مِن ذِكرِ الرَّبَا أَوِ الْمَجْهُولِ ومَا أَشْبَهه
اعلم يا أخي، رحمك الله وإيانا - إِذَا دَخَلتَ فِي البَيعِ والشَّراءِ، فَاتَّقِ اللَّهَ وَاحِذَر الدخول فِي الرِّبا، فإِنَّهُ قَد حَرَّمَهُ اللهُ فِي كِتابه العزيز.
فَلا يَحمِلنَّكَ الدِّمعُ عَلى ارتكاب مَا حَرَّمَهُ اللهُ فَتَستَحِقَّ عِقابَه، وتَستَوحِبَ عَذَابَهُ، فإن ذلك لا يُطاق، والصَّبْرُ عَن أكل الربا أَيسَرُ مِن الصَّبْرِ عَلَى النَّارِ .. وإِن كُنتَ جَاهِلا بِمَعرِفَةِ الرِّبَا فَافَهَمهُ ..
فَالرِّبَا الصَّرِيحُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ: هُو أَن يَكُونَ لَكَ عَلَى إِنسَانٍ حَقٌّ إِلَى أَجَلٍ أَوِ حَالٍ، ثُمَّ يَحلُ الْحَقُّ عَلى ذَلِكَ الإِنسَانِ، فَلَم يَقدِر أَن يُسَلَّمَه لَكَ مِن قِبَلِ العُسرِ، فَيَقُولَ لك: «اصبِر عَلَيَّ إِلَى مُدَّةٍ كذا، وأَزِيدُكَ كذَا»، أو تَقُولُ لَهُ أَنتَ: «لَا أَصْبِرُ عَليكَ إِلَّا بزيادة كذَا»، فهذا الرِّبَا الْحَرامُ الذي لا اختلافَ فِيه .. ومَن ارتَكَبَهُ إِلَى الْمَمَاتِ وَلَم يتب مِنهُ ولَم يُقلع عَنهُ، فَهُو - والعِياذُ بِاللَّهِ مِنَ الْهَالِكِين.
وكذلِكَ إِن أَخذَ أَحدٌ مِنكَ دَرَاهِمَ فَرضًا، أو غَيْرَ قَرْضِ؛ لَكِنَّهُ بِغَيْرِ مُضَارِبَةٍ، وَاتَّفَقتَ أنتَ وإِيَّاهُ عَلى أَن يُعطِيكَ كُلِّ سَنةٍ عن كُلِّ مَالَة دِرْهَمٍ، أَو عَن كُلِّ مَانَة لَارِيَةٍ عَشْرُ لاريات أو أقل أو أكثر؛ فَهَذَا رِبَا حَرَامٌ لَا يَجُوز. وكذلك إن أخذ أحد مِنكَ دَرَاهِمَ مَعلُومَةً، وبَاعَ لَك بها بَيتَهُ أَو مَالَهُ، أَو شَيْئًا مِن مَالِه بَيعَ خيارٍ حِيلَةٌ مِنكُما لِيجُوزَ لَك أخذ الغلة، وليس قصدك الشِّرَاء حقيقة، وَلَا قصده هو البيع، بل مُرادُكُمَا جَمِيعًا لِيجُوزَ لَك أَخذ الزيادَةِ؛ فهذا لا يَجوزُ، فَاحْذَرَهُ.