الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

الدلائل على اللوازم والوسائل

وإِن وَطِئَ الْمُشْتَرِي الأَمَةَ ثُمَّ عَلِم بِالعَيبِ لَزِمَتهُ، ولَه نَقصُ العَيبِ. وإِن حَدَث بالدابَّةِ والعَبدِ عَيبٌ عِندَ الْمُشْتَرِي فَلاَ يَرُدُّه إِذا كَانَ لَهُ رَدُّه بِشَيْءٍ مِن الوُجوهِ، حَتَّى يَخلُصهُ مِن ذَلِك العيب الذي حدث به وهُو مَعَهُ .. وإِن بَرِئَ الْبَائِعِ إِلَى الْمُشْتَرِي مِن جملة العيوب، فلا يثبتُ ذَلِكَ عَلَى الْمُشتري إِذَا وجَدَ عَيبا ولَم يَعلَم بِهِ، وأَرادَ رَدَّ مَا اشتَراهُ مِن قِبله، إِلا أَن يُوافِقَهُ البَائِعُ عَلَى جَمِيعِ عُيوب تلك الدَّابَّةِ وذَلِكَ العَبد. ومَن رَدَّ شَيْئًا مِن الْحَيَوَانِ بِعَيبِ وَجَدَه، بَعدَمَا اسْتَغَلَّ مِنهُ عَلَّةٌ، فَلا رَدَّ عَلَيهِ فِيمَا اسْتَغَلْ، وَلَهُ الثّمنُ الذِي سَلَّمَهُ يَومِ الشَّرَاءِ كُلُّهِ.

وأَمَّا مَا رَدَّهُ مِن البُيوعَاتِ مِن قِبَلِ فَسادِ البَيعِ لاَ مِن قِبَلِ العَيبِ؛ فَفِي رَدُّ العِلْةِ عَلَى الْمُشْتَرِي اختلاف؛ لأَنَّهُ قِيلَ: لَا يَرُدُّ الغَلَّةَ إِلَّا الغَاصِب. وَلَا يَجوزُ لَكَ أَن تَبِيعَ شَيْئًا لَم يَكُن عِندَكَ فِي ذَلِك الوقت، وهُو – مثلا – إِذَا لقيت رجلاً يُريد شراء شَيْء من الأمتعة من حب أو تمرٍ، أَو ثِياب، أَو دَوَابٌ، أَو عَقَارٍ، فقلت له: «أنا أبايعك ذلِك ولَيسَ ذلِكَ الشَّيء عِندَكَ»، وَاتَّفَقتَ أَنتَ وَإِيَّاهُ عَلَى الثَّمَنِ بكذا وكذا، ثُمَّ سرت أَنتَ وشَرَيْتَ ذَلِكَ الشَّيء مِن عِندِ غَيْرِكَ، فَهَذَا بَيعُ مَا لَيسَ

مَعَكَ وهُو لا يَجُوز .. وكذلِكَ إِن أَسلَفتَ مَا لَيسَ مَعَكَ، فهو لا يَجُوز. ولا تبع ما شَرَيْتَهُ قَبل أَن تَقبضَهُ مِمَّن بَاعَهُ لَك، فإن ربحه – فيما أحسب- غير طيب، وإن وَاليَتَهُ أحدا بثمنه بغير فذلك جَائِرٌ وكُلُّ مَا اسْتَرَيَتَه مِن الأَميعَةِ

ربع

وقَبَضَتَهُ، جَازَ لَكَ أَخَذُ مَا حَصَلَ لَكَ فِيه مِن رِبحٍ، وَلَو لَم تُسَلَّم ثَمَنَهُ بَعدُ.

وجائز لَك بَيعُ الْمُرابَحةِ وهُو: إذا اشتريت شَيْئًا وجَاءَكَ مَن يُرِيدُ شِراءَهُ مِنكَ بِرِبح

مَعْلُومٍ مِمَّا اتَّفَقتَ أَنت وإِيَّاهُ عَلِيهِ، إِذَا عَرَّفْتَهُ بِثَمَنِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَم.