الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩التالي
فِي ذِكرِ شَيْءٍ مِن الْمُصَارَبَةِ
الدلائل على اللوازم والوسائل)
تَأْخُذ
اعلم يا أخي، - رَحِمَنَا اللهُ وإِيَّاكَ - إِن عَدِمتَ رَأْسَ الْمَالِ ولَم تَجِدهُ، وأَحبَتَ أَن من عِندِ أَحدٍ مِن النَّاسِ شَيْئًا مِن الدَّرَاهِم يسهم مِمَّا يَحصُلُ مِنهَا مِن الربح ينصفي، أو ثلث، أو رُبع عَلى مَا أَنفَقْتُما عَليهِ .. وَلا يَحُوزِ ذَلِكَ إِلَّا بِالدَّرَاهِم مِن الذَّهَبِ أو الفِضَّةِ؛ لأَنَّهُ لا يَجوزُ الْمُضارَبَةُ بالأَميعَةِ بَل الدَّرَاهِيم؛ وهُو أَن يَدفَعَ لَك أَحدٌ الدَّرَاهِم مُضارَبَةً عَلَى مَا رَزَقَ اللهُ مِن ربح مِنها فَهُو بَينَكُما عَلَى مَا اتَّفَقتُمَا عَليهِ، فَإِذَا عَنيت وبعت واشتريت يتلكَ الدَّرَاهِمِ وَحَصلَ لَكَ شَيْءٌ مِنَ الرِّيحِ، فَلَكَ مِنْهُ مَا وَقَعَ عَلَيهِ الشرط، وتَكُونُ أنت أمينًا فيما أَحَدَتَهُ بِالْمُضارَبَةِ، غَيْرَ ضَامِنٍ لِمَا تَلَفَ مِن يَدِك مِمَّا قبضته، إِلَّا مَا عَرَّضَتَهُ لِلتَّلَف؛ مِثل: أَنَّكَ بَايَعتَ غَيرَ مَلِيٍّ، وَلَا وَفِي بِنَسِيئَةٍ وَلَم يُوَفِّكَ، أو أَمَّنتَ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِك غَيرَ أَمينِ، وتَلفَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِن عِندِهِ، ولَم يَرُدَّ عَليكَ مَا تلف، أو تَرَكتَ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِك فِي غَيرِ حِفظ فَتَلَف، وفَعَلتَ جَمِيعَ مَا وَصفتُ لَك بِغَيرِ رَأي مَن لَهُ الدَّرَاهِم، ولَم تَطِب نَفسُهُ عَليكَ بِذَلِكَ، فَعَلَيكَ ضَمَانُ مَا وَصَفَتُ لَكَ. ولَيسَ لَك أَن تَهبَ شَيْئًا لأحدٍ مِن النَّاسِ، وَلاَ تَتصدَّق بِشَيْءٍ مِن مَال مَن تُضارِب له .. ولَك أَن تَخرُجَ حَيثُ شِئتَ مِن الأَمكِنَةِ الَّتِي تَخْرُجُ إِلَيْهَا النَّاسُ، بِما فِي يَدِك لطلب الرزق، إلا أن يُحجرَ عَليكَ مَن لَهُ الْمَالُ، فَلا تَتَعَدَّ نَهْيَهُ، وَلَا تُخالِف شَرِطَهُ
عليك في ذلك. ونَفَقتُكَ عَلَيْكَ لَا مِن مَالِ مَن دَفَعَ لَكَ الدَّرَاهِم، إِلَّا أَن يَكُونَ بَيْنَكُما شَرِطٌ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّفقة معلوم، فَلك ذَلِكَ .. وإن جعل شَيْئًا مَجهولا فلا يثبت، وليس لك ربح إلا