الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠الدلائل على اللوازم والوسائل
بعد أن تؤدي رأس المال .. وإن اشترط نفقة عَلى مُزاوَلَةِ الْمَالِ، فَلا تَعمَل لأَحَدٍ شَيئًا
إِلَّا بِإِذنِه، وإِن لَم تَشْتَرِط النَّفَقَةَ جَازِ لَكَ عَمَلُ مَا أَرَدتَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ..
ولَيسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَن يَشْتَرِي مِنكَ شَيْئًا مِمَّا تَبِيعُه مِمَّا أَخَذَتَ رَأْسَ مَالِهِ مِن عِندِهِ .. وليس لك أَن تَشتَرِيَ مِمَّا فِي يَدِك بِالْمُضارَبَةِ، إِلا أَن يَأْخُذَ هُو وَأَنتَ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِك من البضاعَةِ لِتَحْسَبَاهُ بِالثَّمَنِ عِندَمَا تُرِيدَانِ حِسَابَ ذَلِكَ بَيْنَكُما.
وإِذا كَمُلَ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا بِعتَ، واشتَرَيتَ كَان الرِّبحُ بَينَكُما عَلَى مَا كُنتُما
تَقاطَعتُما عَليهِ.
وأَمَّا زَكاةُ رَأسِ الْمَالِ، فَعَلَى صَاحِبِ الْمَالَ لَا الْمُضَارِب. وإن أخذت مِن عِندِ أَحدٍ بضاعةً أو عُروضًا، وربحتَ فِي ذَلِكَ؛ فَالرِّيحُ لِرَبِّ الْمَالَ، ولَك أَنتَ قَدر مَا عَانَيْتَ؛ لِأَنْ تِلكَ مُصَارَبَةٌ فَاسِدَةً.
وأَمَّا مَن اتَّجَر بِمَالٍ عِندَهُ أَمَانَة أَو مَالٍ لِيَتِيمٍ فَلا رِيحَ لَه، وهُو ضَامِنٌ لِرَأْسِ الْمَالِ، والْمَالُ ورِبْحُه لِرَبِّهِ، لأَنَّهُ مُتَعَدٌ فيه، وإن حَسبَتَهُ قُرضا، فَذَلِكَ لَيسَ بِقَرض؛ لأَن القَرضَ
لا يَكون إِلا مِن مُقرِضٍ وَمُقْتَرِضَ .. وهُوَ آئِم ضَامِنٌ حَائِنٌ أَمَانَتَهُ.
ومَن اشتَرَى مَالاً بِمَالِ غَيْرِهِ لِرَجُلٍ بِغَيرِ إِذنِهِ، أَو بِأَمَانَةٍ عِندَهُ لِيَتِيم أو غيره، أو لشريك، فذلك الشِّرَاءُ مَردُودٌ إِلَى أَصْحَابِ الْمَالَ: إِن أَرَادُوا أَخِذُوا الْمَالُ مِن الْمُشْتَرِي ورَضُوا به، وإن أرَادُوا من الْمُشْتَرِي أَخذَ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أَخذَهَا هُو وَاشْتَرى بِها، وتَرَكُوا الْمَالَ لِلمُشتَرِي، هذا إذا كَانَ الَّذِي لَهُ الْمَالُ مِمَّن يَمْلِك أَمَرَهُ، وإِن كَانَ مِمَّن لا يملك أَمرَهُ فَيُعجِبُنِي أَن يَضمَنَ لَهُ مَا أَخَذَهُ مِن مَالِه، ويُسَلِّمَهُ إِلَى أَحَدٍ مِن الثَّقَاتِ، والْمَالُ لِمَنِ اشْتَرَاهُ.