الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

الدلائل على اللوازم والوسائل

ومَن شَرَطَ قَبضَ السَّلفِ فِي مَكانٍ مَعلُوم انتقض السلف بذلك .. ومن ارتَهَن فِي السَّلفِ انتقض السَّلفُ .. ومَن شرَط في السلف بمكيال فُلان، أو

بمكيال مَعرُوفٍ نَقضَ السَّلف .. ولا يثبت السَّلفُ إِلا بِحُضورِ الدَّرَاهِم … ومَن أخذَ مِن رَجلٍ دَرَاهِم لِيسلِفَ لَهُ النَّاسُ، فَأَخَذَ مِنها لنفسه وحَسبَهُ سلفًا، فليس ذلك بسلف، بل هو ضمانٌ عَليهِ؛ لأَن السَّلفَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِن متسلف ومُسلف، ومَن سَلْف في جنس مِن الأَشياءِ فَلَا يَأْخُذ غَيرَهُ، لَا مَا دُون نه ولا أفضل. ويَجوزُ الكَفِيلُ فِي السَّلفِ إذا كفلَ لِلمُسلِف، وعلى الْمُتَسَلِّف تسليمه إذا حَل أَجله، وجائز لِلكَفِيلِ الرَّهْنُ بِما ضَمِن مِن الْحَقِّ .. وإن ضاعَ الرَّهَنُ فَالْحَقُّ عَلَى الْمُتسَلِّف؛ لأَن الرَّهنَ لَم يكُن فِي يَدِ مَن لَهُ الْحَقُّ، بَل هُو فِي يَدِ

الضامن، فَالسَّلفُ بحَالِهِ، فَلا يذهَبُ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ فِي هَذَا الوَضِعِ. وَلَا يَجوزُ بَيعُ السَّلفِ قَبلَ قَبضِهِ؛ لأَنَّهُ كَمَن بَاعَ مَا لَيسَ مَعَهُ لا قَبلَ أَن يحل ولا بعد حلوله .. وكذلِك تَوليتُه إِن أرادَ الْمُتسلِّف أَن يُوالِي بِه قَبلَ قَبضه مِن صَاحِبِهِ لَمْ يَجُز ذَلِكَ.

ووَجَدتُ - أيضا - اختلافًا في جواز التوليةِ بِالسَّلفِ قبل قبضه وبعد قبضه، وَالله أَعلَم بالأعدل. ومَن سَلْفَ فِي ذُرَةٍ حَمَرَاء، لَم يَأْخُذ ذُرَةٌ بَيضاء، ومن سلَّفَ فِي ذُرَة بَيضاءَ جاز له أَن يَأخُذ عنها حَمراء .. ومَن سَلّفَ بِوَزنٍ فَلا يَأخُذ بِكَيل، ومَن سلْفَ يكيل فلا يأخُذ بِوَزن .. ومَن سَلْفَ بِحَبِّ ولَم يُسَمِّ بِه مِن أَيِّ الأَجْنَاس فَهُو

منتقض.

وإِذا اختلفَ الْمُسَلِف والْمُتَسَلّفَ فِي الوَقتِ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ السَّلَفُ فَالقَولُ قَولُ الْمُسَلِّف، والبَيِّنَةُ عَلَى الْمُسلّف بأنَّهُ لَم يَحلَّ بَعدُ، إِذا أَقرَّ بِهِ الْمُتَسَلِّفُ وَأَنكَرَ حُلولَهُ،