الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

الدلائل على اللوازم والوسائل

البال

44

فِي الضَّمَانَاتِ ومَا يَلْزَمُ فِيهِ الضَّمَانِ، وَمَا لَا يَلْزَمُ، وفي الإدلال (1)

فإِذَا عَرَفتَ يا أخي - سَلَّمَنَا الله وإياك من الوقوعِ فِي الْمَهالِك - ما يجوز من البيوع وما لا يجوز؛ وعرفت أنواع الْحِرَاثَة، والأكرية،

والإجارات …

فاعلم أنك قد دَخَلتَ فِي الدُّنْيَا، فَخُذ حذرك من لزوم التبعات، وكُن وَرِعًا هَيُوبًا، غَير مُسارِعٍ إِلَى أَخذِ الأَشياءِ الْمُشتَبِهات، مُتَيقظًا عن دقائق أخذ أَمْوَالِ النَّاسِ فِي جَمِيعِ الْمُعَامَلات .. واحذَر مَظَالِمَ العِبادِ فِي جَمِيع الأوقات، فإن من ظلم، أو أمرَ بِظُلم، أو أعانَ ظَالِما عَلى ظُلمِهِ، فَإِنَّهُ ضامن لِجَمِيع ما تعلقَ عَليهِ، مَأخوذُ بِه فِي الإِثْم والغُرم، ومَن لَم يُعِن عَلَى الظُّلمِ إِلَّا أَنَّهُ رَضِيَ بِهِ كان آثما لرضاه بما لاَ يَجُوز، غَيْرُ ضَامنِ إِلا أَن يَقدِرَ عَلى رَدُّ ذلك الظَّالِم، ولم يردعه، ورضي بفعله؛ فَأَخَافُ عَليهِ الصَّمَانِ. والضمانُ: يَلزَمُ بِفِعل العمدِ والْخَطَأ، إلا أن فِي فِعل العمدِ زِيادَةُ الإِثم، وفِي الْخَطِةِ الضَّمَانُ بِغَيْرِ إِثْمِ ..

وكذلِك الغَلط فيهِ الصَّمَانُ؛ لأَنَّ الْخَطَأَ كُلَّهُ فِي أَموالِ النَّاسِ مَضمُونٌ. ومَن قَاد الأَعْمَى ولَم يُحَدِّرهُ مِمَّا يَراهُ قُدَّام الأَعْمَى، فَأَصابَ الأَعْمَى ذَلِك الشيء الذي رآه القَائِدُ مِن شَيْءٍ مَوضُوعِ فِي طَرِيقه، أو غير ذلك، فَالقَائِدُ

ضامن.

1) الإدلال: من الدلالة، وهو: من باب التعارف والاستئناس الذي يكون بين اثنين حيث لا يتكلف أحدهما ولا يشعران بالحرج فيما بينهما. وسيأتي تعريفه وأمثلته وأحكامه قريبا.