الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦الدلائل على اللوازم والوسائل
ومن حفَرَ بِشرًا فِي طَرِيقٍ مِن طُرقِ الْمُسلِمِينَ، فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لِمَا وَقَعَ فِيها وتلفَ مِن
نَفسٍ أَو مَال.
ومَن حفرَ بِمْرًا أَو نَهرًا فِي غَيْرِ حَقَّهُ ضَمِنَ مَا عَطبَ فِيهِ.
ومَن حَفَر ذَلِكَ فِي حَقِّهُ فَلَا ضَمَانَ عَليهِ لأَحدٍ فِيه؛ لأَنَّهُ فَعَل مَا هُو جَائِزٌ لَه .. ومَن حفرَ بِئرًا فِي مَنزِلِهِ، فَدَخَل إِنسَانُ إِلَيهِ بِلا إِذنه، فَوقَعَ فِيها فَلَا شَيْءٍ عَلَى رَبِّ البشر .. وإن هو أدخلَ أَحداً فِي اللَّيلِ والدَّاخِلُ لَهُ لاَ عِلمَ لَهُ بِالبئرِ، أَو أَدخل أَعْمَى،
ولَم يُحَذِّرهم من ذلك؛ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لِما أَصابَهُم مِن سُقوطٍ فِي بِئرٍ، وغَيرِ ذَلِك. وكُن حَذِرًا عَن أَمْوَالِ النَّاسِ فِي جَمِيعِ الْمُعَامَلاتِ واعْلَم فِيمَا يَجْرِي وتَلزَمكَ فِيهِ الضمانات أنه كلما لحقت أحدًا مِن الْخَلق قدر مَا يُؤذيه مِن عَسْفَ بَيَدِك، أو بعصا، أو بِحَدِيدَةٍ، أو بِطَرفِ ظُفر، أو لَكَمتَهُ لَكمَةٌ، أو صدمتَهُ بِشَيْءٍ مِن بَدنِكَ، أَو وَطِئَتَهُ كَانَ ذلِك مِنكَ تَعَمُّدا أو خطأ؛ فَعَلَيكَ الضمانُ لَه عَلَى قَدرِ الأَذَى، ولَم يَزِد العَمدُ عَلَى الْخَطأ في مِثلِ هذَا إِلا الإِثْمَ .. وأمَّا الغُرمُ فَكُلُّه سَواء .. وسَوَاء أَصَبْتَ ذلِكَ
رجلك
برج
بالغا، أو يَتِيما، أو مَجنُونًا، إِلا أَنَّ العَاقِلَ إِن طَابَت نَفسُه، وأَحلَّكَ أَجزَاكَ ذَلِكَ. وأما الضمانُ في مثل هذَا يَختلف؛ لأَنْ مَا يَلْزَمُكَ لِلذَّكَر أَكثَر مِمَّا يَلْزَمُ للأُنثَى، ويَزِيدُ بِالنَّصف؛ وَلَأَنْ مَا يُصِيبُ وَجهَ الإِنسَانِ وَمُقَدَّمَ رَأْسِهِ أَكثَرُ مِن بَقِيَّةِ جَسَدِهِ. ولاختلافِ الضَّرر تَختَلِفُ أَحكَامُه؛ لأَنْ مَا يَخرُج لَهُ دَمٌ ضَمَانُه أَكثَرُ مِمَّا لَا يَخرُج
لَهُ دَمٌ، وَضَمَانُ مَا أَثْرَ فِي الْجَسَدِ أَكثَرُ مِمَّا لَا أَثَر لَهُ، إِلَّا الوَجَعَ. وأمَّا إِن أَصَبْتَ أحدًا بَيَدِك أو غَيرها مِمَّا لا يُولِم، فَلاَ ضَمَانَ عَليكَ فِيه .. وأمَّا إِن أَصَبْتَ بِمَا ذَكرَتْ لَك عَبدًا، أَو دَابَّةٌ، فَالضَّمانُ عَليكَ لِرَبِّهِما قَدرَ مَا نقص مِن قيمتهما، وإن لم ينقص ذَلِكَ من قيمتها، وكان ذلِك عَمدًا منك بما يُؤلِم العبدَ؛ فَيُعجِبُنِي أَن تَستَرضِي سَيِّدَهُ .. وكَذلِك الدَّابَّةُ إذا تَعَدَّيتَ فِي سَوقِكَ لَهَا عَمَّا اعْتَادَه النَّاسُ، وتُبْ إِلَى اللَّهِ مِن فِعلِك.