الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨الدلائل على اللوازم والوسائل
وكذلك جائز لك إذا جئت إلى تاجر لِتَشتَرِيَ مِنهُ زَعفرانا أو غيره، فبايعك وجعل لك الزعفرانَ فِي قِرطَاسٍ مِن عِندِه وحَزَمَهُ بِخُيوط – أيضا –، فَلا شَكٍّ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ حَلالٌ
لك.
-
كان
وكذلك إذَا دَعَاكَ أَحدٌ إِلَى طَعَامٍ وَقَرَبَهُ إِليكَ، جَازَ لَكَ أَن تَأْكُلَ مِنْهُ ولَو لَم يَأْمُرُكَ. وكذلك إن أخذت شَيْئًا مِن مَالِ مَن تَدُلُّ عَليهِ مِن أخ في الدين، أو قريب في النَّسَبِ، أَو صَدِيقٍ، إن احتجتَ إِلَى شَيءٍ مِن أَخذ مَالِهِ القليل، الذي لا تُحرِجُ به نفسه، وعِندَك أنه يسُرُّهُ ذَلِك .. وإِن لَم تَأخُذ رُبَّمَا لا تَطِيبُ نَفْسُهُ بِتَركِكَ مِثل ذلك. ومِن شَرطِه: إِن لَقِيَك وأَنتَ تَأخُذ مِن مَالِهِ لا تَستَوحِش مِنْهُ وَلَا تَستَحِي، فَإِذَا على هذا فَلا بَأسَ عَليكَ - إِن شَاءَ اللهُ، مَا لَم يَخرُج إِلَى أَحَدٍ مَا لَا تَطِيبُ بِهِ النَّفْسُ. ولا يَجوزُ الإدلالُ عَلَى الْمَرِيض وَلَا عَلى اليتيم، وَلاَ عَلَى الْمَجْنُونِ، وَلَا عَلَى الْغَائِبِ. وأما إذا أَتلَفتَ عَلى أَحدٍ مَالاً أَو حَيَوَانا، أو عروضا، فعليكَ أَن تُرضِيَ رَبَّ ذَلِكَ الشَّيء؛ إِمَّا بِرَدِّ مَا أَتلَفتَه، إن أدرَكتَهُ، ولَو بأكثَرَ مِن ثَمنه إِن كُنتَ أَنتَ بعتَهُ، وهُو بَعدُ بَاقٍ فِي يَدِ الْمُشتَرِي، فَعَليكَ فِكَاكه بِمَا قَدَرتَ ورَدُّه إِلَى صاحبه؛ وإِن لَم تُدرِكَهُ بِأَن بِشَيْءٍ مِن وُجوهِ الذَّهاب الذي لا يُرجَى، وَوَجَدتَ لَهُ مَثَلاً فَرُدَّ مِثله فِي أَصله أو
قيمته، وإِن لَم تُدرِك مِثْلَهُ فَرُدَّ قِيمَته يَومَ أَخَذْتَهُ، ولَو كَانَت قِيمَتُه يَوم الخلاص أنقص .. وأَمَّا إِن أَردتَ قِيمَتَه يَومَ الْخَلاصِ، فَإِن زَادَت القِيمَةُ بِغَلَاءِ السِّعِرِ، فَيُعجِبْنا أَن تَتَخَلَّص بِقِيمَتِه في ذلك اليوم. وإن كانت قيمته زَادَت بِما زَادَ فِيهِ الْمُشْتَرِي مِن دَابَّةٍ عَلَفَهَا، أَو مَالِ عَمَره؛ فَيُعجِبُنِي أَلا يَكُونَ عَليكَ إِلَّا ثَمَنه الأَوَّلُ. وكُلُّ مَا تعلّق عَلَيكَ مِنَ التَّبِعاتِ، ولَم تَعرِف ذَلِكَ لِمَن هو، ولم تَرجُ لَهُ عِلمًا مِن أحدٍ يُخبرُكَ بِذلِك؛ فَيُعجبني أن تَخَلّص مِنْهُ إِلَى فُقَرَاء تِلكَ القَرْيَةِ التِي لَزِمَتكَ مِنهَا، أَومِن
أهلها .. وإِن شَقَّ عَليكَ ذَلِكَ، فَتَخلَّص مِن ذَلِكَ إِلَى فُقَرَاءِ بَلَدِكَ الذِي تسكنه.