الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

الدلائل على اللوازم والوسائل

وإن عجزت عَن تَسلِيمٍ ذَلِك مِن قِلَّةِ مَا يَدِك، أو لم تقدر على تسليم ذلِكَ، فَيَجُوزُ لَكَ عَلى قَولٍ أَن تُبرِئَ نَفْسَكَ مِن تِلك التبعة من أجل فرك، وقُل: «قد أبرأتُ نَفْسِي مِن كُلِّ حَقٌّ، وضَمَانٍ لَرْمنِي لِمَن لا أَعرِفُه، صدقةٌ عَن رَبِّه، وخلاصًا لِنَفْسِي».

فضل: [في الاستحلال، والضَّمان]

ولَفظُ الْحِلّ: إذَا أَرَدتَ أَن تَستَحِلَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مِمَّا ضَمِنتَهُ، له: «كذا يا فلان، قد جعلتني فِي حِلٌ وَسعةٍ مِن كُلِّ مَا تَعَلَّقَ عَلَيَّ لَك مِن جميع الحقوقِ، مِن قَلِيلٍ أو كثير؟! نعم؟!»، فإذا قَالَ: «نعم»، ثبت البآنُ إِن شَاء اللَّهُ، فِيمَا بَينَك وبَينَ اللَّهِ، وَأَمَّا فِي الْحُكمِ فَحَتَّى تَقُولَ: «قَد قَبِلتُ». وأمَّا مَن أَطلَعَ صَبِيًّا أَو عَبْدًا نَحْلَةً، أو اسْتَعْمَلَها بِشَيْءٍ غَير ذَلِكَ مِن غَيرِ إذن والد الصَّبِيِّ، وغَير إذنِ مَولَى العَبدِ، فَهُو ضَامِنٌ لِما لَحِقَهُما مِن سُقُوط. النَّحْلَةِ أَو غَير ذَلِك .. وإِن أَطلَعَ عَاقلاً بَالغًا لَم يَضمَن.

من

وإِن سَقط طَالِعُ النَّحْلَةِ عَلى أَحدٍ فَقَتلَهُ، أَو لَحِقَهُ منه ضَرر، فإن كان الطَّالِعُ وإن كَانَ الطَّالِعُ مُتَعَدِّيا، والمَسقُوطُ

رَبِّ النَّحْلَةِ، أَو أَحَدٌ بإذنه لَم يَلْزَمَهُ شَيْءٌ، عَليهِ غَير مُتَعَدٌ، فَفِيمَا عِندِي أَنْ عَلَى السَّاقِط الضَّمَانُ.

وإِن دَفَر (1) رَجُلٌ رَجُلاً، فَصَرَعَ الْمَدْفُورُ عَلَى آخَر فَقَتَلَهُ؛ فَإِنْ الدَّافِرَ ضَامِنٌ

لَهُما جَمِيعًا، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَدفُورِ الْأَوَّلِ لأَنَّهُ مَعْلُوبٌ.

1) الدفر: هو الدفع بقوة وشدة.