الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

الدلائل على اللوازم والوسائل

ومَن وَضعَ فِي شَيْءٍ مِن الطُّرُقِ الْجَوايز (1) أو غَيرِ الْجَوابِرُ، بِلا رَأَي أَربَابِهِنَّ حَجَرًا، أو مَدرًا، أو غَيْرُه، فَعَثَر به أحدٌ؛ فَالضَّمانُ عَلى الذِي وَضعَ الْحَجَرَ بِقَدرِ مَا أُصِيبَ الذِي عَثَر .. وإن وضَعَ فِي الطَّرِيقِ نارًا، فَأَصَابَت نَفسا، أو

مَالاً فَإِنَّهُ يَضمَن.

وإن قعد رَجلٌ فِي الطَّرِيقِ مِن غَيْرِ عُدْرٍ، فَعَشرَ بِهِ أَحد فَأَصَابَهُ وَجِعٌ فَإِنَّهُ يَضمَنِ؛ إِلَّا

أَن يَتعَمَّدَ الذِي عَثَرَ عَلى وَطءِ ذَلِكَ الشَّيءِ مِن غَيْرِ عُذرٍ، بَل باختِيَارٍ مِنه .. وكذلِك مَن وَضعَ فِي الطَّرِيقِ مَتَاعًا، أو غَيره، فإِنَّهُ يَضمَنُ لِمَنْ أَصَابَهُ مِنْهُ أَذًى،

ويلزمه لربه الضمان.

وإِذا التَقَى إِنسَانَانِ مَاشِيَانِ فِي طَرِيقِ، جَاء كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما مِن جَهَةٍ فَتَصادَمَا، فَكُلُّ واحدٍ مِنهُما يَضمنُ لِصاحِبه مَا لَحِقَهُ مِنه .. وإن صَدَم أحدهما الآخر، والآخر لم يصدمه؛ فَالضَّمَانُ عَلَى الصَّادِمِ وَحدَه.

ومن أشرعَ جدعًا أو خَشَبَةٌ مِن بَيْتِهِ إِلَى الطَّرِيقِ الْجَاهِزِ، فَهُو ضَامِنٌ لِمَا لَحِقَ النَّاسَ، مِمَّا أَخْرَجَهُ مِن الْجذع أَو غَيْرِه.

ومَن قَادَ إِبلاً فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ضَمِن مَا أَصابَت بِمَقدَمِها مِن ذَلِكَ. ومَن رَكِب دَابَّةٌ وقَادَهَا آخَرٌ فَأَصَابَ أحدًا بقدمها، فالقَائِدُ والرَّاكِب والسَّائِق كلهم يَضمنون، لِما أَصابَت تِلكَ الدَّابَّة.

وإِن كَبَحَ الرَّاكِبُ الدَّابَّةَ، فَرجَعَت الدَّابَّةُ مُتَأَخَّرَةٌ، فَأَصَابَت بِمُؤَخِّرِها شَيْئًا، فَإِن ذَلِكَ من فعل الرَّاكِب، وعَليهِ الضَّمان.

ومَن أمَالَ جِدارا لَهُ عَلى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَوقَع، فَصَرَعَ أَحَدًا لَم يَضمَن، إِلَّا أَن يُتقَدَّمَ عَليهِ فِي صَرفه فلم يصرفهُ، وَكَانَ مَخُوفًا، فَإِنَّهُ يَضمَن.

1) الجوائز:: و نعت للطرق التي يمر الناس فيها، وهي الطرق العامة.