الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

الدلائل على اللوازم والوسائل

ومَن أَخذَ طُفَالَةٌ) مِن جِدَارِ رَجُلٍ، أَو لَزِمَهُ تَبِعَتُه مِن ذَلِكَ الْجِدَارِ، فَإِنْ لَهُ يُصلِحَ فِي ذَلِكَ الْجِدارِ قَدرَ مَا عَلَيْهِ مِمَّا أَضرَّ بِه مِن طِينٍ أَو غَيرِه يَجْعَلهُ فيه .. وأمَّا إِن أَخَر ذَلِكَ حَتَّى خَرِبَ الْجِدَارُ، ثُمَّ عَمَّرَهُ مَرَّةٌ ثَانِيَةً فَلَا يُجْزِيه ذلِكَ، بَل يَتَخلُصُ مِمَّا عَلَيهِ إِلَى رَبِّ الْجِدَارِ. وكذلك مَن أخذَ تُرابًا مِن أَرضِ رَجُلٍ، أَنه يُجزِيهِ أَن يَرُدُّ فِي تِلكَ الأَرضِ تُرابا مِن غَيرها، مِثلَ مَا أَخذَ مِنهَا، إلا أن يَكُونَ حَمْلُ التُراب صَلاحًا لها، والكيس (2) ضرراً عَلَيْهَا، وَلاَ يَرضَاهُ رَبُّهَا، فَيُعجِبُنِي أَن يَتَخَلَّص بِثَمَنِ ذَلِك التراب، إن كان التُّرابُ هُناكَ لَهُ قِيمَةٌ فِي مَكانِ ذَلِك، وإِن لَم يَكُن لَهُ قِيمَةٌ لَم أَر عَلَيْهِ ضَمَانًا، وَاللَّهُ أَعْلَم. وأَمَّا مَن أَخذَ حَصَى مِن أَمْوَالِ النَّاسِ، وأراضيهِم فَإِن كَانَ ذَلِكَ لا يَضُرُّ رَدُّهُ فِي أَرضِهِم رَدَّهُ مِن حَيثُ أَخَذَهُ، وَلَا عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِك .. وإن كان في تركه ضررٌ على الأرض والأَمْوَالِ، فَلا يَرُدّه فِيهَا بَل يَرُدُّه عَلَى أَرْبَابِ الأَمْوَالِ إِن كَانَ لَهُ قِيمَةٌ؛ فَإِن لَم يَكُن لَهُ قِيمَةٌ فَلَا بَأْسَ عَليهِ فِي أَحَدِهِ.

ويَجُوزُ الانتِفَاعُ مِن الأَنْهَارِ الْجَارِيَةِ بِغَيرِ رَأي أَربَابِها، مثل: سَقي الدَّوَاب بِلا ضَرَرٍ، والضَّرَرُ: إِن كَانَ الفَلَجُ صَغِيرًا أو يَنقَطِعُ بذلك، أو يَقصُر عن سقيه)، فَيَجُوزُ الشُّربُ مِنها، وحَملُ الْمَاءِ لِعَمَلِ الطَّعَامِ وللحل، ولغسل النَّجاسَةِ، ولاطفَاءِ الْحَرِيقِ مِنَ النَّارِ، إِذا لَم يُمكِن إِلَّا بِذَلِكَ يُحمَلُ مِنهُ وَلَا

يكسر.

(1) الطفالة هي اللبنة، أو الطين اليابس.

(الكَيْسُ: هو مَلءُ الْمَواضع كالآبار والأفلاج وغيرها بالتراب والرمل وضمه.