الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

الدلائل على اللوازم والوسائل

البات

45

في

اللقطة، وما جاءَ فِيها

فإذا عَرَفتَ بَعض مَا يَلزَمُ مِن الصَّمانَاتِ وأشباهها، فَلَا تُهمِل عِلمَ حُكم اللُّقَطَةِ، فَإِنَّكَ رُبَّما احتجت إِلَيهِ لِنفسك، أو لِغَيرِك.

واعلَم أَنَّ مِنَ الوَاجِب عَلَى الإِنسَانِ حِفظَ مَالِ أَخِيهِ، إِذَا وَجَدَهُ فِي مَكَانٍ يَخَافُ عَليهِ التَّلفَ، فَلا يَدعُه يَتلَفُ وهُو قَادِر على حفظه. فَانظُر لَو ذَهَبَ لَك شَيْءٌ مِنَ الْمَالِ، ولَقِيهُ أَحدٌ مِن إِخْوَانِكَ، وقدرَ عَليهِ، ولَم

يحفظه لك حَتَّى تَلف، أما كُنتَ تَعُدُّ ذَلِك جَفَاء مِنْهُ؟ فَكَذَلِك هو. فإذا وجدت شَيْئاً مِن ذَهب، أو فِضَّةٍ، أو صُفْر، أو متاع، أو ثِيَاب، أو آنيةٍ في طريق، أو في مكانٍ لاَ يُؤمَن عَلَيهِ مِن النَّاسِ، ولَم يَحضُر هُنَاكَ أَحدٌ غَيْرُكَ مِنَ البَشَرِ، فإن حفظتها مُحتَسِبًا لِرَبِّهَا، فَمَأجُورٌ إِن شاءَ اللهُ، وإن تَرَكتَهَا حَوفًا مِن تَبِعَتِها فَمَعذُورٌ. وأمَّا إِن كَانَ نظَرُكَ لَها بِحُضورٍ أَحدٍ مِن النَّاسِ غَيْرِ الْمَأْمُونِين فَلَا تَدعَهَا؛ لئلا يَأخُذَها من لا يُؤْمَن عَليها، ويَذهَبَ بها عَن رَبِّها. فإِذَا وَجَدت النُّقَطَةَ وقَبَضَتَهَا فَانظُرهَا، فإن لم تجد لَهَا عَلَامَةٌ تُعرَفُ بِهَا صِفَتُهَا مِن وكاء، أو خيط، أو شيءٍ مِمَّا يَتمَيَّرُ بصفتِه تِلكَ اللُّقَطَة مِن غَيْرِهَا، حَتَّى إِذَا قُلتَ إِنَّكَ وَجَدت القطة، فَادَّعاهَا أَحدٌ، فَقُل لَهُ يَصِفُها بصفَةٍ تُعرف بها مِن غَيْرِها .. فإِن لَم تَجِد لَها عَلامَة فَلَا يَلْزَمُكَ أَن تُشدِيَ بها، بل ادفَعهَا فِي الْحَالِ لِلْفُقَرَاءِ، أَو لِبَيتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيِّ اللُّقَط كَانَت.