الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

الدلائل على اللوازم والوسائل

وأَمَّا إن وجدت لَها عَلامَةٌ لِيَصِفَها مَن تكُونُ لَه، فشَادَ بِها، ومَعنَى الْمُشادَاة: أَن تُظهِرَ عِندَ لِقاءِ النَّاسِ، وعِندَ اجتماعِهِم أَنَّكَ وَجَدت لقطة، ولا تسم بعلامتِها فَيَدَّعيها مَن لَيسَت لَه).

إِلَيْهِ،

والْمُشادَاةُ عَلى قدر اللقطة؛ فإن كَانَت قيمتها قدر الدرهم، والدرهم صَرَفُهُ يَزِيدُ عَلى نصف لاريَةٍ قَليلاً، بمثل ربع شاحة أو يزيد قليلاً، فإذا كانت كَذلِك عَرَفَهَا شَهرًا، فإذا جَاءَ أَحدٌ بِعَلامَتِها قَبلَ تَمَامِ الشَّهْرِ فَسَلَّمَهَا وإن لم يجى أحدٌ بعلامتِها إلى تمام الشهرِ فَادْفَعَهَا لِلْفُقَرَاءِ، أَو لِبَيتِ الْمَالِ فِي زَمَنِ العَدلِ، وإِن شئت تركتها عِندكَ أَمانَةٌ مَحفُوظة. وإن كُنتَ أَنتَ فَقِيرًا، فعلَى قَولٍ يَجوزُ لَك أَخذها لنفسك، والذي أُحِبُّه اللقطَةِ أَن تُدفَعَ لِبَيتِ مَالِ الْمُسلِمِينَ لِلقَائِم بِذَلِك من العدل، من إمام، أو وَالٍ، أو بأمرٍ مِنهُما، ثُمَّ تُدفَعُ مِن بَعدُ لِلْفُقَرَاءِ؛ فَإِنْ ذَلِك أَحوَطُ، لِتَجمع بينَ

القولين.

وإن

كانت اللُّقَطَةُ تَسوَى دِرهَمَين عَرَّفْتَها شهرين، فإن لم ياتِ أَحدٌ بعلامتِها، وإِلا فَادْفَعهَا حَيثُ وَصَفَتُ لَك. وإن كانت قيمتها مِن ثَلاثَةِ دَرَاهِم فَصاعِدًا، فعرفهَا سَنةٌ، وَقَولٌ: تُعَرَّفُ سَنةٌ

قلت أو كثرت. وقُولٌ: تُعَرَّفُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَلْت أَو كَثُرَت.

ويُعجِبُنِي أَن يَعتبر اللاقِطُ اللُّقَطَةَ، فَإِن كَانَت تَبْلُغَ مِن تَعرِيفِه لَها بِحَيثُ لَا يَرْجُو لَها طَالِبًا في مثل الطرق الجوايز في الخوارج، فأبعد ألا يُرجى لها

طالب.

وإن كانت في الأسواق، والبلدانِ الواسعة، فلا تعجل عليها، وخاصة إن كانت اللقطَةٌ جَلِيلَةٌ كَثِيرَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَم.