الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦الدلائل على اللوازم والوسائل
وإن وجدت اللُّقَطةَ ولَم تأخذها، وأخذَها غَيرُك بعدما وقفت أنتَ عَليهـ مِمَّن لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا، فَأَخَافُ عَليكَ ضمانها، إلا أَن تَعلَمَ أَنَّها وَصلَت إِلَى
رَبِّها - إن صح لَها رَبِّ، أَو رَجَعَت إِلى الفُقَرَاءِ بَعد اليَأْسِ مِن مَعرِفَةِ رَبِّهَا. وأَمَّا إِن لَقطَهَا ثِقَةٌ، فَلا بَأسَ عَليكَ فِي تَركِكَ إيَّاها، ولا يَتعلّقُ عَليكَ شَيء
مِمَّا ذكرتُه فِي أَخذِ غَيرِ الثَّقَة إِذَا أَخبَركَ أَنَّهُ أَنفَذَهَا فِي الوَجهِ الْجَائِز. وأمَّا مَن وَجدَ اللُّقطة فأخذها لنفسه مُتعدِّيا، ثُمَّ أَرادَ الْخِلاصَ فَعَليهِ ضمائها، وإن صح لَها رَبِّ سَلْمَهَا إِلَيه، وإِن لَم يَصِحَ لَها ربُّ دَفعَها لِلفقراء، وأوصى لربها بمثلها مِن مالِهِ إِن صَحْ لَها رَبِّ، إلا أن تطيب نَفسُ رَبِّها لَهُ
بفعله ذلك ..
وأمَّا مَن وجدَ مِثل الشيء الْحَقِير فِي طَرِيقه، أو في مكانٍ مُباح مثل الذي لا يَرجِعُ إِليهِ رَبُّه، ولا يطلبه، ولا تُحرجُ نَفسه به لِحَقارته، مثل النمرة، والسنبلة، والسير)، والعَصَى، وشوبِ النَّبقِ، وأَمْثَالِ هَذَا، فَلا شَيء عَلَى من
لقطه
ومَن ادَّعَى اللَّقَطةَ ولَم يَأْتِ لَها بِعَلامَةٍ، أَو صِفَةٍ تُعرَفُ بها، فَلَا يُقبَلُ مِنهُ، وَلَا تُدفَعُ إِلَيْهِ.
اللقطة.
ومَن وَجدَ لُقَطَةٌ فِي مَنزِلِ قَومٍ، فَلَا يَتعرَّضُ لَها، وإِن تَعَرَّضَ لَها رَدَّهَا! لحكمِ اليَدِ إِلا أَن يُنكِرُوا ويَقُولُوا: إِنَّهَا لَيسَت لَهُم، فَيَرُدّهَا إِلَى حُكمِ وأمَّا إِن وَجدَ فِي مَنزِل قَومٍ دَرَاهِم غَامِضَة فِي الأَرضِ، فإنَّها لُقَطَةٌ، إلا أن
يَصِحٌ أَنَّها لأَهلِ ذَلِكَ الْمَنزِل. وقِيلَ: هِي لَآخِرِ مَن سَكَنَ ذَلِكَ الْمَتِزِل. وأمَّا مَن لَقَطَ مِن أَرضِ قَومٍ لُقَطَةً، فهي لقطة أمانة، وليست لأرباب
الأرض.
1) السير: هو الحزام الذي يحيط بالخصر.