الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧الدلائل على اللوازم والوسائل
وكذلك إن وجد دَفِينًا فِي أَرضِ مَربُوبَةٍ، أَو غَيْرَ مَربُوبَةٍ فَهُو لُقَطَة. ومَن لَقَط كَرًا جَاهِليَّا فِي أَرضِ قَومٍ أو أَرض فَلَاةٍ فَهُو لِمَن لقَطَهُ، ويُخرِجُ مِنهُ الْحُمُسِ لِلْفُقَرَاءِ، وعَلَامَةُ الْجاهِلِيَّة: أَن تَكُونَ عَليهِ عَلامَتُهم من الأصنام وغيرِها مِمَّا لَا يُعرَفُ عِند غَيْرِهم). ولا بَأسَ عَلى مَن لَقَط السُّنْبُلَ مِن الأَرضِ الْمَرْرُوعَةِ - مِن الفُقَرَاءِ -، بَعدَمَا يَتركه أهلُ الزَّرْعِ تَرَكاً لا يعودون إليه، ولا يُرِيدُونَه .. وكذلك لقط الْحَبِّ مِن مَوضع الدياس من الجنانير، وبعدما يُقَدِّمُ أَهلُ الزَّرعِ حَبَّهُم، ويَذهَبُونَ عَنهُ بَعدَ الكيل. وكذلك لقط السَّمرِ بَعد الْحِذاذ، وبعدما يَحمِلُ أَهلُ النَّحْلِ تَمرَهُم، وَلاَ يرجعُونَ لِمِثلِ ذَلِك [سَواء] كانَ فِي أَرَاضِي النَّحْلِ أَو في النحل فوق كريها، أو زورها (2) .. هذا إذا كانت الأموالُ غَير مَحصُونَةٍ .. أمَّا الْمَحصُونَةُ التِي يَسكُنُها أَهلُها، ويَكُونُ عَليها جدارٌ وقُفل، لا يجوز أخذ ذلك منها؛ لأنهم رُبَّما تَرَكُوا أشياء، ليرجعوا إليها، لأمنهم مِن الدَّاخِل عَليهِم. ولا يَجوزُ لَقطُ السَّمادِ مِن أَراضِ النَّاسِ، مِمَّا تُلقِيهِ الدَّوابُ، أَو مِمَّا يَطْرَحُه السَّيلُ؛ لأن ذلِك مِمَّا يُصلِحُ الأَرضَ، ولا تسمحُ نَفسُ رَبِّ الأَرضِ بِه، وهو مِمَّا كَسَبَتْهُ الأَرض.
وأمَّا لَقطُ الدَّمرِ مِن أَمْوَالِ النَّاسِ فِي غَيرِ يَومِ الحِدَانِ، فَفِيمَا يُعجِبُنِي أن لا يجوز ذلك، ولو لَم يَكُن مِن رِيحٍ، ولا مِن نَقْبِ طير، إلا أن يكون في مكان
1) أي: (وجد شيئًا مدفونا ككثر وغيره في الأرض التي لَها رَبِّ يَملكها، أي: المملوكة لصاحبها. (2) الكرب: الجزء السفلي يكسو الجذع، وهو أصل السعفة الغليظ العريض. انظر: العين، (كرب). بتصرف والزور: هو الحريد، أي: سعف النخل.