الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

الدلائل على اللوازم والوسائل

لا يتمانَعُون ذلك أبدًا، وَلا يتعاهدُونَهُ، أو مَن صحَ مِنه مثل ذلك؛ لأنا اختبرنا أهل هذا الزَّمان، فوجَدْنَاهُم حِرَاصًا عَلى الدُّنيا، لا يسمحون بِشَيء إلا من شاء الله، وهم قليل. وكذلك حَطبُ النَّخلِ مِن الأَمْوَالِ الْمَحصُونة لا يجوز .. ومن غير الْمَحصُونة فيُعجبني فيه أن لا يحلّ أخذه إلا مِمَّن طَابَت نفسه بذلك، أو يصح فيه تعارف فِي شَيءٍ مِن الأمكنة والإباحة؛ لأنَّهُ مَالٌ .. ولا تَحِلُّ الأموال قلت أو كثرَت إِلا بِوَجهِ حَائِرٍ مِن إباحةٍ أو عطاء، أو غير ذلك؟ ولا بَأسَ بأَحَدٍ مَا يَحمِلُهُ الفَلجُ مِن التَّمرِ فِي زَمَانِ القَيطِ؛ إذا كان بحيثُ لا

يطلبه صاحبه، ويَصيرُ فِي حَدٌ الذهاب عَنهُ، فَجَائِزٌ ذَلِكَ لِلفُقَرَاءِ أَن يَنتَفِعوا به. وكذلك لا بأس بِأَخذ مَا تَحمِلُه السُّيُولُ مِن جُذوع النخل، والحطب الذي يَتبَاعَدُ عَن أربابه، وصَارَ بِحَيثُ لا يَطلُبُونَه، وَلا يَسأَلُونَ عَنهُ، وفيه

اختلاف – أيضا – ويُعجبُنِي جَوَازُ إِبَاحَتِهِ عَلَى هَذِهِ الصَّفَة. وكذلِك لَقطُ مَا أَزَاحَهُ البَحرُ مِمَّا صَارَ فِي حد التلف عَن أَربَابِه، وَلَا عَلامَةَ لَهُ يُعرَفُ بِهَا ولَم يَطلُبَهُ، أَربَابه، ومَضَوا عَنهُ وتَرَكُوه؛ فالانتفاع به

لِلْفُقَرَاءِ - عِندِي - خَيْرٌ مِن تَركِهِ يَذْهَبُ بِهِ الْمَاءِ أَو فِي الْأَرْضِ. وأَمَّا الْمَرَاكِبُ التِي تَنكَسِرُ فِي سَواحِلَ البحور، وصار أهل البنادِرِ يَتسَابَقُونَ عَليهَا مَع وُجدَانِ أَهْلِهَا، فهذا - عِندِي لَا يَحِلُّ، وَلَا تَطِيبُ النفوس به؛ مَا بَقِي أَحدٌ مِن أَربَابِهِ إِلا أَن يَذهَبُوا جَمِيعًا بِغَرقِ أَو غَيرِهِ، وَلَمْ يصح لَهُم وَارِثَ فَعِندِي أَنَّهُ لا يَضِيقُ عَلى الفُقَراء الانتفاعُ بِهِ، بَعدَ طلب أربابه، وإِيَّاسُهم مِنهُم، ومِن وَرَبَّتِهم.