الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

الدلائل على اللوازم والوسائل

ولا بأس بأخذ ضوء النَّارِ مِمَّن أوقدها، ولو كرة ذلك الذي أوقدها، ولكن لا يَأْخُذ مِن الْحَمرِ، وَلاَ مِن الْحَطَبِ إِلا بِإِذنِ أَهلِه؛ أما الوء وحه فائز أخذه.

وكذلك الاستِفَاء مِن الآبارِ والأفلاج، جَائِزٌ لِمَن احتَاجَ لَهُ لِشُرِبٍ، أَو لِطَهَارَةٍ مِن نجاسة، أو وُضوءِ، وَلاَ يَجوزُ مَنعُه؛ لأَن النَّاسَ شُركاء فيه، والآبَارُ كُلِّ يَترفُ فِيها بدلوه مِنهَا إِن أرادَ ذلك.

وشُربُ الْمَاء مِن الأَسقِيَةِ غَيْرُ مُبَاحٍ إِلَّا بِرَأيِ أَهْلِهَا، أَو بِدَلَالَةٍ لَه عَلَى مَن يَدُلُّ عَلَيهِ

منهم.

وأَمَّا مَن وَجدَ فِي مَالِ أَحدٍ مِن النَّاسِ دَابَّةٌ تَأكُل مِن زَرعٍ، أَو ثَمَرَةٍ نَحْلٍ، فَعَليهِ أَن يُخرجها إِن كَانَ يَقدِرُ عَلى إخراجها؛ فإِن لَم يُحرِجهَا بِغَيْرِ عُدْرٍ، فَعَلَيهِ ضَمَانُ مَا أضرت عَلى النَّاسِ مِن حين مَا رَآها، وقَدَرَ عَلى إخراجها وتركها، إِلَّا الَّذِي قَبلَ ذَلِكَ. وكذلِك إِن وَجَدَتَ مَالَ أَحدٍ مِن إِخْوَانِكَ عَلى تلف بشَيءٍ مِن الوُجوهِ، وأَنتَ تَقدِرُ عَلى تخليصه، فَلَم تُخلّصهُ حَتَّى تَلفَ، فَعَليكَ ضمانه.

وَكَذَلِكَ إِن رَأَيْتَ إِنسَانًا قَد وَقَعَ فِي شَيْءٍ مَخُوفٍ عَلَيْهِ مِنَ الْهَلَاكِ، فَعَليكَ أَن تُخلصهُ إِن كُنت قادرًا، فإن لَم تُخلِصهُ بَعدَ القُدرَة وتَلَفَ هُو، فعَليكَ ضَمَانُه؛ لأن عَلَى الْمَرء إن رأى أحدًا مِن النَّاسِ قَد وَقَعَ فِي حَرِيقِ، أَو بِئرٍ، أَو فِي شَيْءٍ مِن الْمَهَالِك

وهُو قَادِرٌ عَلى نَجاتِه، وتخليصهِ مِن ذَلِك بَيَدِهِ، أَو بِمَالِهِ؛ فَعَلَيْهِ أَن يُخلِّصه. وكذلك إن رأى أحدًا قَد أَوثَقَهُ ظَالِمٌ، ويُريدُ أَن يَقتُلَه أَو يَأْخُذَ مَالَهُ، وقَدَر أَن يُخلصه منهُ بِجاءٍ، أَو مَالِ لَا يُضَرُّ بِه إِن بَدَلَهُ فِي تَخلِيصِ الْمَوثُوقِ؛ فَيُعْجِبُنِي أَن يُخلصه، لِيَكُونَ مُعينًا عَلى البرِّ والتَّقوى؛ لأن إنفاذ الْمَالَ فِي وُجُوهِ البِرِّ خَيْرٌ مِن ذُخِرِهِ

للوارِث، أو الْحَوادِث، أو الفُضولِ فِي الْمَأكولات. وَاللَّهُ أَعْلَم.